تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
ويرجع إلى الأصل ، وليس هو إلا أصالة البراءة عن وجوب اتيان كل منهما بالخصوص بناء على ما هو الحق من جريانها في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيثبت التخيير ، فالأظهر هو التخيير في المقام ، ولا يتوهم أن هذا القول مخالف للاجماع المركب فلا يمكن الالتزام به إذ لا محذور في ذلك بعد كون القائلين بتعين كل واحد منها استندوا إلى وجوه غير تامة . هذا فيما لو دار الأمر بين ايقاع الصلاة في الوقت مع الطهارة الترابية ، وايقاعها في خارج الوقت مع الطهارة المائية ، فلو دار الأمر بين ايقاع الصلاة بتمامها في الوقت مع الترابية ، وايقاع ركعة منها في الوقت والباقي خارجه مع المائية ، ففيه أيضا أقوال : الأول : تعين الثاني . الثاني : تعين الأول ، اختاره السيد في عروته وتبعه جملة من المتأخرين عنه . الثالث : التخيير بينهما وهو الأقوى . وقد استدل للأول : بما دل ( 1 ) على أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت . وفيه : أنه لا يدل على جواز تفويت الوقت إلا ركعة ، بل لو أمكن ايقاع الصلاة بتمامها في الوقت وجب ذلك ، وإنما يدل على أنه في صورة فوات الوقت إلا ركعة تكون الصلاة أداء وفي حكم ايقاعها بتمامها في الوقت . واستدل للثاني : بأن القاعدة مختصة بما إذ لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ، ويؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة ، فالمسألة من باب دوران الأمر بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائية ، والأول أهم لأن الطهارة المائية لها بدل وهو التيمم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة .