شرح
ويرجع إلى الأصل ، وليس هو إلا أصالة البراءة عن وجوب اتيان كل منهما بالخصوص
بناء على ما هو الحق من جريانها في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيثبت
التخيير ، فالأظهر هو التخيير في المقام ، ولا يتوهم أن هذا القول مخالف للاجماع
المركب فلا يمكن الالتزام به إذ لا محذور في ذلك بعد كون القائلين بتعين كل واحد
منها استندوا إلى وجوه غير تامة .
هذا فيما لو دار الأمر بين ايقاع الصلاة في الوقت مع الطهارة الترابية ،
وايقاعها في خارج الوقت مع الطهارة المائية ، فلو دار الأمر بين ايقاع الصلاة بتمامها
في الوقت مع الترابية ، وايقاع ركعة منها في الوقت والباقي خارجه مع المائية ، ففيه أيضا
أقوال : الأول : تعين الثاني .
الثاني : تعين الأول ، اختاره السيد في عروته وتبعه جملة من المتأخرين عنه .
الثالث : التخيير بينهما وهو الأقوى .
وقد استدل للأول : بما دل ( 1 ) على أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك
الوقت .
وفيه : أنه لا يدل على جواز تفويت الوقت إلا ركعة ، بل لو أمكن ايقاع الصلاة
بتمامها في الوقت وجب ذلك ، وإنما يدل على أنه في صورة فوات الوقت إلا ركعة تكون
الصلاة أداء وفي حكم ايقاعها بتمامها في الوقت .
واستدل للثاني : بأن القاعدة مختصة بما إذ لم يبق من الوقت فعلا إلا مقدار
ركعة ، فلا تشمل ما إذا بقي بمقدار تمام الصلاة ، ويؤخرها إلى أن يبقى مقدار ركعة ،
فالمسألة من باب دوران الأمر بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائية ، والأول
أهم لأن الطهارة المائية لها بدل وهو التيمم .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة .