شرح
وتقريب الاستدلال بهما : أنه علل الحكم بعدم جواز الشرب والوضوء بكون
الماء ملاقيا للنجس ، فيدلان بعموم العلة على أن كل ما حكم بنجاسته يوجب نجاسة
ملاقيه ، إذ عدم جواز الشرب والوضوء ارشاد إلى النجاسة .
وفيه : أما الخبر الأول : فمضافا إلى أن الرجس الذي يرادف هذه الكلمة في
الفارسي ( پليد ) لا يستعمل في مطلق ما حكم بنجاسته بل يختص بالنجاسة الذاتية :
أنه لم يعلل لزوم الاجتناب عن الماء بكونه ملاقيا للنجس ، وإنما حكم ( عليه السلام )
بحكمين : أحدهما نجاسة الكلب ، والآخر لزوم الاجتناب عن ملاقيه .
وأما الخبر الثاني : فقوله ( عليه السلام ) لا والله إنه نجس ، ليس واردا في مقام
التعليل ، بل في مقام بيان الفرق بين الكلب وسائر السباع ، فلا يستفاد منه أن تمام
الموضوع لهذا الحكم هو النجاسة ، ألا ترى أنه لو قيل لمن اختار أحد الرمانين لم
اخترت هذا فأجاب : لأنه أكبر ، هل يستفاد منه أن تمام الموضوع هو الأكبرية ؟ كلا ،
مع أن النجس لا يستعمل في المتنجس ، وإرادته منه تحتاج إلى القرينة .
الثانية : ما دل على استحباب غسل اليدين قبل الوضوء معللا بأنه لا يدري
أنه لما نام أين باتت يداه ، فإنه يدل على أن استحباب الغسل إنما يكون لأجل احتمال
ملاقاة اليد مع المتنجس ، فيستفاد منه أن ملاقاته توجب النجاسة .
وفيه : أن اشعاره بذلك لا ينكر ، إلا أن في دلالته تأملا واضحا
وأما القسم الثاني : فهو طوائف :
الأولى : النصوص الكثيرة المتقدمة الدالة على انفعال الماء القليل والأمر
بصبه ، وكذلك الزيت النجس وغيرهما من المائعات ، إذ بما أنه لا يحتمل أن يكون
الصب بنفسه من الواجبات فلا محالة يكون لأجل أنه نجس يوجب نجاسة ملاقيه
فلا ينتفع به منفعة يعتد بها ، وهذا بخلاف ما لو لم يكن المتنجس منجسا ، فإنه يمكن
الانتفاع به بغسل الثياب والأواني به ، وعليه لا وجه للأمر بالصب فمنه يستكشف