تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
وتقريب الاستدلال بهما : أنه علل الحكم بعدم جواز الشرب والوضوء بكون الماء ملاقيا للنجس ، فيدلان بعموم العلة على أن كل ما حكم بنجاسته يوجب نجاسة ملاقيه ، إذ عدم جواز الشرب والوضوء ارشاد إلى النجاسة . وفيه : أما الخبر الأول : فمضافا إلى أن الرجس الذي يرادف هذه الكلمة في الفارسي ( پليد ) لا يستعمل في مطلق ما حكم بنجاسته بل يختص بالنجاسة الذاتية : أنه لم يعلل لزوم الاجتناب عن الماء بكونه ملاقيا للنجس ، وإنما حكم ( عليه السلام ) بحكمين : أحدهما نجاسة الكلب ، والآخر لزوم الاجتناب عن ملاقيه . وأما الخبر الثاني : فقوله ( عليه السلام ) لا والله إنه نجس ، ليس واردا في مقام التعليل ، بل في مقام بيان الفرق بين الكلب وسائر السباع ، فلا يستفاد منه أن تمام الموضوع لهذا الحكم هو النجاسة ، ألا ترى أنه لو قيل لمن اختار أحد الرمانين لم اخترت هذا فأجاب : لأنه أكبر ، هل يستفاد منه أن تمام الموضوع هو الأكبرية ؟ كلا ، مع أن النجس لا يستعمل في المتنجس ، وإرادته منه تحتاج إلى القرينة . الثانية : ما دل على استحباب غسل اليدين قبل الوضوء معللا بأنه لا يدري أنه لما نام أين باتت يداه ، فإنه يدل على أن استحباب الغسل إنما يكون لأجل احتمال ملاقاة اليد مع المتنجس ، فيستفاد منه أن ملاقاته توجب النجاسة . وفيه : أن اشعاره بذلك لا ينكر ، إلا أن في دلالته تأملا واضحا وأما القسم الثاني : فهو طوائف : الأولى : النصوص الكثيرة المتقدمة الدالة على انفعال الماء القليل والأمر بصبه ، وكذلك الزيت النجس وغيرهما من المائعات ، إذ بما أنه لا يحتمل أن يكون الصب بنفسه من الواجبات فلا محالة يكون لأجل أنه نجس يوجب نجاسة ملاقيه فلا ينتفع به منفعة يعتد بها ، وهذا بخلاف ما لو لم يكن المتنجس منجسا ، فإنه يمكن الانتفاع به بغسل الثياب والأواني به ، وعليه لا وجه للأمر بالصب فمنه يستكشف