شرح
عرقها فاغسله .
ومرسل ( 1 ) الفقيه : نهي عن ركوب الجلالات وشرب البانها ، وإن أصابك من
عرقها فاغسله .
وأورد على الاستدلال بها : بأنه حيث لا قائل بلزوم غسل ما أصابه عرق
الجلالة غير الإبل عدا ، ما عن شاذ لا يعبأ به فيدور الأمر في الصحيح والمرسل بين
حمل الأمر فيهما على الاستحباب ، وبين حمل الألف واللام اللتين في صدر الجلالة على
العهد ، والأول أولى لشيوع إرادة الاستحباب من الأمر ، وبقرينتهما يحمل الحسن
أيضا على الاستحباب .
وفيه : أولا : أنه لو ثبت اجماع على عدم شمول الحكم لغير الإبل يقيد اطلاق
الصحيح والمرسل به ويختصان بالإبل ، فلا وجه لحمل الأمر فيهما على الاستحباب .
ودعوى أن الأصحاب أفتوا بحسن الاجتناب عما أصابه عرق الجلالة غير
الإبل فهذا قرينة على حمل الأمر فيهما على الاستحباب ، مندفعة بأنه لو سلم ذلك لا
يصير قرينة لما ذكر لما حققناه في محله من أن الوجوب والاستحباب خارجان عن
حريم الموضوع له والمستعمل فيه في الأوامر ، وإنما ينتزعان من الترخيص في ترك
المأمور به وعدمه ، وعليه فلو أمر بأمور ورخص في ترك بعضها يحكم بوجوب ما لم
يرخص في تركه واستحباب ما رخص فيه بلا لزوم استعمال اللفظ في المعنيين أو الجامع
بين الشيئين .
ففيما نحن فيه قوله عليه السلام ( اغسله ) أمر بالاجتناب عن كل ما أصابه
عرق الجلالة ورخص الشارع في ترك الاجتناب في غير الإبل ، فيحمل الأمر فيه على
الاستحباب ، ولم يرخص في تركه في الإبل فيبقى الأمر على ظاهره من الوجوب .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 27 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 6 .