تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
شرح
عرقها فاغسله . ومرسل ( 1 ) الفقيه : نهي عن ركوب الجلالات وشرب البانها ، وإن أصابك من عرقها فاغسله . وأورد على الاستدلال بها : بأنه حيث لا قائل بلزوم غسل ما أصابه عرق الجلالة غير الإبل عدا ، ما عن شاذ لا يعبأ به فيدور الأمر في الصحيح والمرسل بين حمل الأمر فيهما على الاستحباب ، وبين حمل الألف واللام اللتين في صدر الجلالة على العهد ، والأول أولى لشيوع إرادة الاستحباب من الأمر ، وبقرينتهما يحمل الحسن أيضا على الاستحباب . وفيه : أولا : أنه لو ثبت اجماع على عدم شمول الحكم لغير الإبل يقيد اطلاق الصحيح والمرسل به ويختصان بالإبل ، فلا وجه لحمل الأمر فيهما على الاستحباب . ودعوى أن الأصحاب أفتوا بحسن الاجتناب عما أصابه عرق الجلالة غير الإبل فهذا قرينة على حمل الأمر فيهما على الاستحباب ، مندفعة بأنه لو سلم ذلك لا يصير قرينة لما ذكر لما حققناه في محله من أن الوجوب والاستحباب خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه في الأوامر ، وإنما ينتزعان من الترخيص في ترك المأمور به وعدمه ، وعليه فلو أمر بأمور ورخص في ترك بعضها يحكم بوجوب ما لم يرخص في تركه واستحباب ما رخص فيه بلا لزوم استعمال اللفظ في المعنيين أو الجامع بين الشيئين . ففيما نحن فيه قوله عليه السلام ( اغسله ) أمر بالاجتناب عن كل ما أصابه عرق الجلالة ورخص الشارع في ترك الاجتناب في غير الإبل ، فيحمل الأمر فيه على الاستحباب ، ولم يرخص في تركه في الإبل فيبقى الأمر على ظاهره من الوجوب .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 27 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 6 .