شرح
غيرها .
إنما الكلام يقع في حد الحرمة وأنه هل يكون ذهاب الثلثين موجبا للحلية مطلقا
كان الغليان بنفسه أو بالنار ، أو يكون العصير الذي غلى بنفسه حراما إلى أن يعود
خلا والذي غلى بالنار حراما إلى أن يذهب ثلثاه ؟ نسب الأول إلى المشهور والثاني
إلى أبي حمزة .
ولكن القائل بالثاني لا ينحصر به ، بل الشيخ في النهاية ، والحلي في السرائر ،
والقاضي نعمان المصري في دعائم الاسلام ، وابن البراج في المهذب ، والشهيد في
الدروس ، وابن بابويه والد الصدوق في الرسالة : ذهبوا إلى هذا التفصيل ، وهو
الأقوى ، وذلك لأن النصوص المتضمنة للتحديد كلها واردة في تحديد حرمة المغلي
بالنار ، ولم يرد شئ منها في تحديد المغلي بنفسه أو مطلق المغلي ، والنصوص الدالة على
تحريم العصير بالغليان الظاهرة باعتبار استناد الغليان إلى العصير من دون ذكر
السبب في حدوثه فيه بنفسه غير مغياة بذهاب الثلثين ، ولعل السر فيه أن العصير إذا
غلى بنفسه أو بالشمس يصير مسكرا لا سيما إذا سكن كما صرح بذلك جملة من أئمة
اللغة والفقه ، ويشير إليه ما دل من النصوص على أن النقيع إذا مضى عليه ليلة في
الصيف يصير مسكرا ، وهذا بخلاف ما إذا غلى بالنار فإنه لا يعرضه الاسكار بالغليان
ولا بعد ما سكن إذا ذهب ثلثاه ، وعليه فلو غلى بنفسه أو بالشمس بعد ذهاب ثلثيه
يكون مسكرا فلا وجه لحليته .
نعم إذا عاد خلا يصير حلالا لما دل من النصوص على أن الخمر أو المسكر
إذا صار خلا يعود حلالا ، ويشير إلى ما ذكرناه خبر عمار ( 1 ) : وصف لي أبو عبد الله
( عليه السلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا فقال : تأخذ ربعا من زبيب ثم
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 2 .