شرح
ولكن الذي يرد على هذا التوجيه ما عن الحدائق وغيره أن أول من تمسك بهذا
الحديث الأمين الأسترآبادي وقبله لم يستدل أحد به ، فلا يحتمل اعتمادهم في اعتبار
القيد المزبور إلى ذلك .
فتحصل : أن الجمع بين كلماتهم يقتضي أن يقال : إن مرادهم بالاشتداد
الاسكار ، وعليه فيتم ما في كنز العرفان ، من دعوى الاجماع على نجاسة العصير معه ،
إذ قد عرفت أنه لا خلاف يعتد به في نجاسة الخمر والمسكر ، كما أنه يكون أخذهم
هذا القيد معتمدا على الدليل والوجه الواضح الذي لا يحتاج إلى البيان .
وكيف كان : فقد استدل للنجاسة بوجوه :
الأول : الشهرة المحكية عن جماعة ، بل عن كنز العرفان : دعوى الاجماع
عليها .
وفيه : أما اجماع كنز العرفان فقد عرفت ما فيه وأنه إنما يدعي الاجماع على
النجاسة مع الاسكار لا مطلقا ونجاسته معه لا كلام فيها ولا خلاف .
وأما الشهرة : فمضافا إلى عدم حجيتها قد عرفت أن أصلها ما ذكره المحقق
الثاني من حكاية نسبة القول بالنجاسة إلى المشهور عن المختلف ، مع أنه ينسب إلى
أكثر العلماء مع أن ظاهر كلامه وإن كان نسبته إلى أكثر العلماء إلا أنه بواسطة قرائن
لا مناص على صرفه عن ظاهره حيث قال : الخمر وكل مسكر والقفاع والعصير إذا
غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو بنفسه نجس ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد
والشيخ أبي جعفر والسيد المرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس - إلى أن قال -
لنا : وجوه : الأول الاجماع على ذلك فإن السيد المرتضى قال : لا خلاف بين المسلمين
في نجاسة الخمر ، وقال الشيخ : الخمر نجسة بلا خلاف وكل مسكر عندنا حكمه حكم
الخمر وألحق أصحابنا بذلك الفقاع ، وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك - إلى أن قال - الثاني قوله تعالى ( إنما الخمر والميسر ) - إلى أن قال - الثالث الروايات