شرح
في نجاسة العصير العنبي وعدمها
ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى ، والكلام فيه يقع في مقامين . الأول : في نجاسته . الثاني : في حرمته . أما الأول : فعن محكي المختلف : ذهب أكثر العلماء إلى النجاسة مطلقا ، وعن المحقق الثاني في جامع المقاصد عن المختلف : نسبتها إلى المشهور ، وعن جماعة : نفيها ، وعن أبي حمزة : التفصيل بين ما إذا غلى بنفسه فنجس ، وبين ما إذا غلى بالنار فلا ، وعن ابن إدريس والمحقق والمصنف والفاضل المقداد : اثباتها مع الاشتداد ، بل ظاهر كلامهم أنها مع الاشتداد لا خلاف فيها ولا كلام . ولكن الصحيح : أن العصير إذا كان مسكرا يكون نجسا وإلا فلا ، وأن هذا هو المعروف بين الأصحاب ، بل لم يعرف القائل بالنجاسة مع عدم الاسكار ، لأن الحلبيين الأربعة القائلين بالنجاسة مع الاشتداد أرادوا به الاسكار وإرادته منه غير عزيزة . قال في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى ( إنما الخمر ) ( 1 ) : اللغة الخمر عصير العنب المشتدة وهو العصير الذي يسكر كثيره . . . إلى آخره ، وعن العلامة في رهن التذكرة : الخمر قسمان : خمر محترمة وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا وإنما كانت محترمة لأن اتخاذ الخل جائز اجماعا والعصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة ، ونحوه ما عن المسالك ، وعن ابن إدريس في السرائر : الخمر مجمع على تحريمها وهو عصير العنب الذي اشتد وأسكر - إلى أن قال - وإذا انقلب خلا زالت الشدة وعاد طاهرا ، ونحو هذه الكلمات غيرها .هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 92 .