شرح
وبالجملة : لا ينبغي الترديد في أن مراد هؤلاء العلماء الأعاظم هو ما ذكرناه .
وبه يظهر ما في كلمات من تأخر عنهم الواردة في مقام تفسير كلامهم وبيان
الشدة التي أخذوها قيدا للنجاسة ، فعن جماعة منهم : أن المراد باشتداده أول أخذه في
الثخانة وهو لازم الغليان ، ووجه هذا التفسير في محكي شرح الروضة : أنه لما لم يكن
قيد الاشتداد في شئ من الأخبار حمل كلام الأصحاب على ما يوافقها ، ولا يمكن
إلا بحمل الاشتداد على ما يلازم الغليان .
وفيه : أن هذا التفسير مخالف لصريح كلماتهم ، لاحظ ما عن كنز العرفان :
العصير من العنب قبل غليانه طاهر حلال وبعد غليانه واشتداده نجس حرام ، وذلك
اجماع فقهائنا ، وأما بعد غليانه وقبل اشتداده فحرام اجماعا منا ، ونحوه عن المعتبر
والتذكرة والسرائر ، وعليه فلا يمكن حمل كلماتهم على ذلك .
وعن جماعة آخرين : أن المراد به الثخانة المحسوسة المنفكة عن الغليان ،
وحيث إن هذا القيد لم يذكر في الأخبار ولا في كلمات علمائنا الأبرار - وهؤلاء الأعاظم
بناؤهم على الاستدلال لكل ما يفتون به ومع ذلك لم يذكروا دليلا لأخذهم هذا القيد
- فقد ذهب صاحب المعالم ره إلى أن ذكر هذا القيد غفلة منهم ، وما المعصوم إلا من
عصمه الله ، ولكنك ترى بأن إضافة مثل هذا القيد مع هذه الخصوصيات غفلة لا
تحتمل في حقهم .
والشيخ الأعظم ره استدل له : بأنه لا دليل على نجاسة العصير سوى موثق ( 1 )
معاوية المتضمن لجوابه ( عليه السلام ) بعد السؤال عن العصير الذي يشرب صاحبه
على النصف بأنه خمر لا تشربه وهو مختص بما ثخن كما لا يخفى ، فيقتصر في الحكم
بالنجاسة على ما دل عليه الدليل وهو النجاسة مع الثخانة والقوام .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 4 .