شرح
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) ( 1 ) وقد ذكر
العلامة ره في المختلف وجهين لدلالته على نجاسة الخمر : قوله تعالى ( رجس ) وقوله
( فاجتنبوه ) .
وفيه : أن الرجس لم يثبت كونه بمعنى النجس كما مر غير مرة ، بل بما أنه أسند
إلى شرب الخمر كما يشهد له عطف الميسر عليها ، وقوله تعالى ( من عمل
الشيطان ) فلا محالة أريد منه الحرمة لا النجاسة كما لا يخفى ، فالآية الشريفة لا تدل
على النجاسة .
الثالث : تقديم نصوص النجاسة لمخالفتها لعمل أمراء ذلك الوقت ، ولمذهب
ربيعة الرأي الذي هو من مشايخ مالك وكان في زمان الصادقين ( عليهما السلام ) .
وفيه : أن مخالفته العامة التي هي من المرجحات هي مخالفة فتاوى علمائهم لا
عمل سلاطينهم ، ومجرد الموافقة لمذهب ربيعة مع المخالفة لمذهب غيره ليس من
المرجحات ، وبذلك ظهر ضعف ما قيل من تقديم نصوص الطهارة لمخالفتها لمذهب
العامة فتأمل .
الخامس أنه لأشهرية نصوص النجاسة فتوى تقدم على نصوص الطهارة ،
وفيه : أنها ليست من المرجحات ، فتأمل .
والتحقيق : أنه لو لم يكن في النصوص ما يكون دليلا على تقديم نصوص
النجاسة ، كان المتعين أن يقال : إنه بما أن نصوص الطهارة على طائفتين : الأولى ما
دل على أن إناء الخمر لا ينجس الماء وغيره ، كخبر حفص المتقدم .
الثانية ما دل على صحة الصلاة مع الثوب الذي أصابه الخمر ، فالجمع بينهما
وبين نصوص النجاسة كان يقتضي حمل الأولى على إرادة بيان عدم تنجيس
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 92 .