شرح
يمكن الالتزام بأنها لاعراض الأصحاب عنها تطرح أو تحمل على التقية ، وأما تلك
الطائفة فلا يمكن فيها ذلك لما عرفت من عمل الأصحاب بها ، ودعوى أنه يمكن أن يكون الوجه في عدم عملهم بنصوص الطهارة تخيلهم معارضتها مع نصوص النجاسة
وترجيحها عليها ، مندفعة بأن ذلك لا يحتمل في حقهم حيث يكون بنائهم على الجمع
العرفي في جميع أبواب الفقه ، وهو في المقام ممكن بحمل نصوص النجاسة على
الكراهة .
وأما ما ذكره الشيخ الأعظم ره من لزوم حمل نصوص الطهارة على التقية
لموافقتها للعامة ، إذ موافقة العامة إنما تكون مرجحة لإحدى الحجتين على
الأخرى بعد عدم امكان الجمع بينهما وفقد جملة من المرجحات لا من مميزات الحجة
عن اللا حجة ، ومقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق بين المرتد وغيره .
ثم إنه لا فرق في نجاسة أجزائه بين ما تحله الحياة وغيره كما هو المشهور ، وعن
السيد وجده وصاحب المعالم : عدم ثبوت نجاسة ا جزائه التي لا تحلها الحياة ، وهو
الأقوى في غير المشرك ، وذلك لأن مقتضى الآية الشريفة المختصة بالمشرك المعلق
فيها الحكم على المسمى عموم الحكم لجميع أجزائه ، وأما أهل الكتاب فبما أن
النصوص الدالة على نجاستهم ليس لسانها نجاستهم بل تكون دلالتها عليها من
جهة دلالتها على لزوم الاجتناب عن مساورتهم ومخالطتهم وغيرهما من العناوين فلا
دليل على ثبوتها في تلك الأجزاء .
وبذلك اندفع اعتراض صاحب الحدائق على صاحب المعالم ره بأن الأخبار
التي تدل على نجاسة اليهود والنصارى قد علق الحكم فيها على عنوان اليهود
والنصارى ، وهو عبارة عن مجموع أجزاء الشخص المنسوب إليهم ، والشخص عبارة
عن مجموع الأجزاء فتدبر . نعم إن ثبت الاجماع على نجاسة تلك الأجزاء ولم يحتمل
استناد المجمعين إلى ما ذكر فهو الحجة في المقام ، ولكن من أين يثبت ذلك .