شرح
الثالث : أنها أخص من المدعى لاختصاصها بالمشرك .
وأجيب عنه : بأن المشرك يطلق على كل كافر من الوثني والثنوي واليهودي
والنصراني والمجوسي وغيرهم كما صرح به النووي على ما عن التحرير حكايته .
ويشهد له نسبة الاشراك إلى اليهود والنصارى في الآية الشريفة ( وقالت
اليهود - إلى قوله تعالى - تعالى الله عما يشركون ) .
وفيه : أن ذلك خلاف ما يستفاد من النصوص الكثيرة والمفهوم منه عند
المتشرعة ، فتنزل هذه الآية الشريفة على ما تتنزل عليه جملة من النصوص الدالة على
حصول الشرك بفعل بعض المعاصي وترك بعض الواجبات ، وهو الالتزام بأن للشرك
مراتبا ، والمرتبة العليا منها وهي القول بتعدد الإله هي موضوع النجاسة ، وعليه فليست
الآية الشريفة في مقام تنزيل اليهود والنصارى منزلة المشركين كي يؤخذ باطلاق
التنزيل فيثبت لهم حكم المشركين .
فتحصل مما ذكرناه : أن الآية وإن دلت على نجاسة المشركين إلا أنها تختص
بهم ولا تشمل أهل الكتاب .
ولكن يدل على نجاستهم مضافا إلى الاجماع المتقدم جملة من النصوص :
كصحيح ( 1 ) محمد بن مسلم عن أحدهما : سألته عن رجل صافح مجوسيا قال :
يغسل يده ولا يتوضأ .
ودعوى حمل الأمر بالغسل على التعبد لا الارشاد إلى النجاسة ، مندفعة
بمخالفته لفتوى الأصحاب ، وبعيد عما يفهم من الأمر بالغسل في أمثال المورد .
كما أن دعوى حمله على الاستحباب لأن حمله على الوجوب يستلزم تقييده بما
إذا كانت الملاقاة برطوبة مسرية ، مندفعة بأن هذا التقييد إنما يستفاد من الأدلة الأخر
هامش
( 1 ) الوسائل - 14 من أبواب النجاسات حديث 3 .