شرح
واستدل لها بالآية الشريفة ( 1 ) ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام ) .
وأورد على الاستدلال بها بايرادات : الأول : إن النجس مصدر ولا يصح حمله
على الأعيان الخارجية إلا بتقدير ( ذو ) ، ويكفي في الإضافة المحكية بها أدنى ملابسة
ولو من جهة النجاسة العرضية الحاصلة من النجاسات فلا تدل على النجاسة الذاتية .
وفيه : أنه لا مانع من حمل المصدر على العين الخارجية نحو زيد عدل ، مع أن
مقتضى اطلاقه النجاسة حتى في صورة عدم الملاقاة مع الأعيان النجسة ، وهو لا يتم
إلا مع النجاسة الذاتية ، فعلى فرض تسليم التقدير أيضا يدل على المطلوب .
وأجيب عنه أيضا : بأن النجس صفة مرادفة للنجس بالكسر ، كما عن جماعة من
اللغويين التصريح به ، وأورد عليه : بأن لازم ذلك عدم أفراد الخبر لكونه وصفا .
وفيه : أن الأفراد يمكن أن يكون لحاظ إنهم نوع نجس .
الثاني : ما عن المقدس الأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك وتلميذه صاحب
الذخيرة وهو : أنه لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في النجس يمكن أن يكون المراد به
النجس العرفي ، ويمكن أن يكون الخباثة النفسانية كالحدث .
وفيه : مضافا إلى النجاسة الشرعية ليست إلا القذارة الثابتة للأشياء في
نظر الشارع : أن المراد به النجاسة الشرعية لا العرفية بقرينة أن القذارة العرفية لا
تناسب الحكم المفرع عليه ، مع أنها غير مطابقة للواقع في كثير منهم ، وأما إرادة الخباثة
النفسانية فهي خلاف الظاهر لا يصار إليها بلا قرينة .
وأما ما أورد عليها بعض الأعاظم من أنها قائمة بالنفس ، وظاهر الآية نجاسة
البدن ، فيرد عليه : أنه لم يظهر وجه هذا الاستظهار فلاحظ .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 28 .