تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
واستدل لها بالآية الشريفة ( 1 ) ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ) . وأورد على الاستدلال بها بايرادات : الأول : إن النجس مصدر ولا يصح حمله على الأعيان الخارجية إلا بتقدير ( ذو ) ، ويكفي في الإضافة المحكية بها أدنى ملابسة ولو من جهة النجاسة العرضية الحاصلة من النجاسات فلا تدل على النجاسة الذاتية . وفيه : أنه لا مانع من حمل المصدر على العين الخارجية نحو زيد عدل ، مع أن مقتضى اطلاقه النجاسة حتى في صورة عدم الملاقاة مع الأعيان النجسة ، وهو لا يتم إلا مع النجاسة الذاتية ، فعلى فرض تسليم التقدير أيضا يدل على المطلوب . وأجيب عنه أيضا : بأن النجس صفة مرادفة للنجس بالكسر ، كما عن جماعة من اللغويين التصريح به ، وأورد عليه : بأن لازم ذلك عدم أفراد الخبر لكونه وصفا . وفيه : أن الأفراد يمكن أن يكون لحاظ إنهم نوع نجس . الثاني : ما عن المقدس الأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك وتلميذه صاحب الذخيرة وهو : أنه لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في النجس يمكن أن يكون المراد به النجس العرفي ، ويمكن أن يكون الخباثة النفسانية كالحدث . وفيه : مضافا إلى النجاسة الشرعية ليست إلا القذارة الثابتة للأشياء في نظر الشارع : أن المراد به النجاسة الشرعية لا العرفية بقرينة أن القذارة العرفية لا تناسب الحكم المفرع عليه ، مع أنها غير مطابقة للواقع في كثير منهم ، وأما إرادة الخباثة النفسانية فهي خلاف الظاهر لا يصار إليها بلا قرينة . وأما ما أورد عليها بعض الأعاظم من أنها قائمة بالنفس ، وظاهر الآية نجاسة البدن ، فيرد عليه : أنه لم يظهر وجه هذا الاستظهار فلاحظ .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 28 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 286 | السيد محمد صادق الروحاني