شرح
شك في ملاقاته للدم المفروض نجاسته ، ويدل على أنه يبني على الطهارة ما لم ير
ملاقاته له ، ولو رأى ذلك فحيث يرتفع موضوع الحكم الظاهري لا محالة فيبني على
النجاسة ، والتعبير بالدم إنما يكون للغلبة مع أن المروي عن الشيخ في ماء شربت منه
دجاجة : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ ولم يشرب ، وإن لم يعلم أن في منقارها قذرا
توضأ منه واشرب . فعلى فرض التنزل وتسليم دلالة الموثق على نجاسة الدم المشكوك
فيه يقع التعارض بينه وبين المروي عن الشيخ ، وبما أن النسبة بينهما عموم من وجه ،
ودلالة كل منهما إنما تكون بالاطلاق فيتعارضان ويتساقطان فيرجع إلى الأصل
وهو يقتضي الطهارة .
وأما الثالث : فلعدم حجية قاعدة المقتضي والمانع كما حقق في محله ، مضافا إلى
عدم احراز اقتضاء دم الحيوان مطلقا للنجاسة .
وأما القسم الثالث : فإن كان الشك من جهة احتمال كون رأس الحيوان على
علو ، فيحكم بالنجاسة لاستصحاب عدم خروج المقدار المتعارف ، ودعوى أن الخروج
لم يذكر في القضية الشرعية شرطا للطهارة ، إذ القدر المتيقن من الأدلة طهارة المتخلف
بعد خروج المتعارف ، أما كون الخروج شرطا شرعيا أو أنه ملازم للشرط فغير معلوم ،
مندفعة بأن صحيح الشحام المتقدم : إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس يدل على
أنه شرط ، مع أن عدم معلومية كون شرطا أو ملازما له لا يضر بجريان الاستصحاب ،
إذ على كلا التقديرين يستصحب عدم تحقق ما هو شرط .
وأما إن كان الشك من جهة احتمال رد النفس : فبناء على نجاسة دم الحيوان
وصيرورته المتخلف طاهرا بخروج المتعارف كما هو الأظهر ، يحكم بنجاسته لاستصحاب
نجاسة الدم المعين ، وأصالة عدم الرد لا تثبت كون الدم المعين الدم المتخلف ، الأبناء
على الأصل المثبت الذي لا نقول به ، هذا بناء على ما هو الحق من جريان
الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي إذا لم يلزم المخالفة العملية كما هو الحق وإلا