تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
شك في ملاقاته للدم المفروض نجاسته ، ويدل على أنه يبني على الطهارة ما لم ير ملاقاته له ، ولو رأى ذلك فحيث يرتفع موضوع الحكم الظاهري لا محالة فيبني على النجاسة ، والتعبير بالدم إنما يكون للغلبة مع أن المروي عن الشيخ في ماء شربت منه دجاجة : إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ ولم يشرب ، وإن لم يعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه واشرب . فعلى فرض التنزل وتسليم دلالة الموثق على نجاسة الدم المشكوك فيه يقع التعارض بينه وبين المروي عن الشيخ ، وبما أن النسبة بينهما عموم من وجه ، ودلالة كل منهما إنما تكون بالاطلاق فيتعارضان ويتساقطان فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي الطهارة . وأما الثالث : فلعدم حجية قاعدة المقتضي والمانع كما حقق في محله ، مضافا إلى عدم احراز اقتضاء دم الحيوان مطلقا للنجاسة . وأما القسم الثالث : فإن كان الشك من جهة احتمال كون رأس الحيوان على علو ، فيحكم بالنجاسة لاستصحاب عدم خروج المقدار المتعارف ، ودعوى أن الخروج لم يذكر في القضية الشرعية شرطا للطهارة ، إذ القدر المتيقن من الأدلة طهارة المتخلف بعد خروج المتعارف ، أما كون الخروج شرطا شرعيا أو أنه ملازم للشرط فغير معلوم ، مندفعة بأن صحيح الشحام المتقدم : إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس يدل على أنه شرط ، مع أن عدم معلومية كون شرطا أو ملازما له لا يضر بجريان الاستصحاب ، إذ على كلا التقديرين يستصحب عدم تحقق ما هو شرط . وأما إن كان الشك من جهة احتمال رد النفس : فبناء على نجاسة دم الحيوان وصيرورته المتخلف طاهرا بخروج المتعارف كما هو الأظهر ، يحكم بنجاسته لاستصحاب نجاسة الدم المعين ، وأصالة عدم الرد لا تثبت كون الدم المعين الدم المتخلف ، الأبناء على الأصل المثبت الذي لا نقول به ، هذا بناء على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي إذا لم يلزم المخالفة العملية كما هو الحق وإلا