شرح
ومن ما ذكرناه ظهر ضعف ما عن المسالك من التردد في الحاق ما يتخلف في
القلب والكبد .
ثم إن المشهور نجاسة دم المذبوح إذا رجع إلى الجوف لرد النفس أو لكون
رأس الذبيحة في علو ، بل بلا خلاف يعرف إلا عن شارح الدروس حيث قال : إذا
خرج منه دم يحكم بنجاسته ، وإذا لم يخرج ولم يظهر فهو طاهر وإن كان في اللحم ،
والأقوى ما اختاره المشهور .
ويشهد له صحيح ( 1 ) الشحام : إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس . إذ
الظاهر منه اعتبار خروجه على النحو المتعارف . هذا في صورة عدم الخروج ، وأما لو
خرج ورجع فلا ينبغي الشك في نجاسته للأدلة المتقدمة في نجاسة الدم .
فروع : الأول : العلقة المستحيلة من المني نجسة من غير خلاف يعرف إلا عن
صاحب الحدائق ره حيث جزم بالطهارة ، وعن الشهيد في الذكرى والمقدس الأردبيلي
وكاشف اللثام : التردد في النجاسة .
واستدل للنجاسة : بالاجماع الذي ادعاه الشيخ في الخلاف ، وبأن العلقة دم حيوان
له نفس .
وفيهما نظر : أما الاجماع : فلأن المحصل منه في أمثال المقام مما يحتمل بل يظن
أن يكون مدرك المجمعين ، ما بأيدينا ؟ مما استدل به على نجاسة دم ذي النفس مطلقا
غير حاصل والمنقول منه ليس بحجة .
وأما الثاني : فقد عرفت أنه لا دليل على عموم ثبوت النجاسة لدم ذي النفس
السائلة ، مع أنه لو سلم دلالة تلك الأدلة على ذلك ، شمولها للدم المتكون في الحيوان
الذي لا يعد جزء من أجزائه محل اشكال . فالحكم بالنجاسة غير ظاهر ، وعلى فرض
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 2 من أبواب الذبائح حديث 3 .