والمني من ذي النفس السائلة مطلقا
شرح
وفيه : أن تلك الروايات إنما تدل على نجاستهما من حيوان كانت له خصوصية
مقتضية للحرمة ، والاستصحاب لا يثبت تلك الخصوصية ، وإن شئت قلت : إنه
بالاستصحاب تثبت الحرمة بعنوان أنه ميتة ، والملازمة إنما تكون بين النجاسة والحرمة
الثابتة للحيوان بما أنه حيوان .
وكذا لا يحكم بالنجاسة إذا لم يعلم أن له دما سائلا لأصالة الطهارة ، نعم بناء
على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لا بد من الحكم بالنجاسة لعموم ما يدل
على نجاستهما من كل ما لا يؤكل لحمه ، لأن الخارج هو ما ليس له دم سائل المشكوك
صدقه في الفرض ، وأما ما في الجواهر من الاستدلال لها بتوقف امتثال الأمر
بالاجتناب عن النجس على البناء على النجاسة ، ولأنه كسائر الموضوعات التي علق
الشارع عليها أحكاما كالصلاة للوقت ، فيرد عليه : أن الاجتناب عن مورد الشك
ليس مما يتوقف عليه الاجتناب عن النجس وقياسه بمثل الوقت مع الفارق ، لأنه
يكون الشك فيه شكا في الامتثال ، وما نحن فيه شك في التكليف ، كما أن الاستدلال
لها باستصحاب العدم الأزلي غير صحيح لأن عنوان المخصص في المقام عدمي ، فلا
معنى لاستصحاب عدمه .