شرح
إذا اجتمع جنب وميت ومحدث بالأصغر
المسألة العاشرة : إذا اجتمع جنب وميت ومحدث بالأصغر ، وكان هناك ماء لا
يكفي إلا لأحدهم ، فإن كان مملوكا لأحدهم اختص به وحرم على غيره تناوله من غير
رضاه بلا خلاف ولا كلام ، كما أنه لا اشكال ، في أنه لو كان المالك هو الميت تعين صرفه
في تغسيله وليس لوراثه السماحة به لأنه أولى بماء غسله من وراثه . وبعبارة أخرى : لا
ينتقل إليهم كي يسمحون به ، وأما إن كان المالك غيره فعن غير واحد : التصريح بعدم
جواز ايثاره بتقديم صاحبيه على نفسه ، واختار المحقق الهمداني ( ره ) جواز ذلك ،
والأول أظهر لعموم ما دل على وجوب الطهارة المائية المانع عن جوازه .
واستدل للثاني : بأن غاية ما أمكننا اثباته من الأدلة اللبية هي حرمة تفويت
التكليف بالطهارة المائية بالإراقة ونحوها مما يعد في العرف فرارا عن التكليف ، وأما
صرفه في المقاصد العقلائية التي من أهمها احترام الموتى بالتغسيل فلا دليل على
حرمته ، نعم ما لم يصرف ليس له التيمم لكونه واجدا للماء ، وبصحيح ( 1 ) عبد الرحمن
بن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن ثلاثة نفر كانوا
في سفر أحدهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلاة ومعهم
من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء وكيف يصنعون ؟ قال ( عليه السلام ) :
يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء ، لأن الغسل من
الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز . بدعوى أن مقتضى ما زعموه
من اطلاق وجوب الطهارة المائية المقتضي لحرمة البذل على تقدير الكفاية طرح
الصحيح ، إذ الماء الموجود معهم إن كان ملكا لأحد هم لم يجز له بذله للغير ، وإن كان
ملكا لهم جميعا وجب على كل من الجنب والمحدث السعي في تملك حصة صاحبيه ، وإن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب التيمم حديث 1 .