شرح
بمجرد الإصابة ينتقض التيمم ، وعليه فإن أريد من أنه يلزمهم الحكم بجواز الدخول
في الصلاة ومس المصحف إلزامهم بذلك في صورة عدم التمكن واقعا فهو حق يلتزمون
به وببقاء الجواز بعد مضي ذلك ولا محذور فيه ، وإن أريد أنه يلزمهم ذلك حتى في صورة
التمكن واقعا ، فهو غير لازم عليهم .
فتحصل : أن الأقوى هو اختصاص البطلان بصورة التمكن ، وبذلك ظهر
حكم ما لو وجده في وقت يضيق عن استعماله ، فإنه على المشهور من تعين التيمم في
ضيق الوقت لا ينتقض به تيممه ، وعلى المختار من تخييره بين الوضوء والتيمم يكون
في الفرض مخيرا بين أن يصلي مع ذلك التيمم وبين أن يتوضأ ويصلي خارج الوقت .
ثم إنه هل يكون من موانع الاستعمال عدم دخول وقت العبادة حين الوجدان
أم لا ؟ مثلا لو تيمم قبل وقت الصلاة لغاية ثم أصاب الماء وكان قادرا على أن يتوضأ
ففقد الماء قبل أن يدخل الوقت ، فهل ينتقض تيممه أم لا ؟ فقد يتوهم الثاني بدعوى
أنه غير متمكن قبل الوقت من الوضوء للصلاة ، فلو دخل الوقت يجوز أن يصلي
بتيممه ذلك ولا يجب عليه تجديد التيمم .
وفيه : أنه قبل الوقت يتمكن من أن يتوضأ لاستحبابه النفسي أو لغاية أخرى ،
فكما لا يشرع عليه أن يتمم في تلك الحال ، فكذلك ينتقض تيممه السابق بعين ذلك
الملاك ، وبعبارة أخرى : أنه لا يكون عاجزا عن الطهارة المائية ، وإنما يكون عاجزا
عن الاتيان بها لغاية خاصة لأجل عدم المقتضي .
لا يقال : إنه لو فرضنا حصول مانع عن فعلها قبل الوقت للغايات المستحبة ،
أو لاستحبابها النفسي كما لو نهاه الوالد عن تلك ، فبما أنه لا يتمكن من اتيانها للصلاة
ولغيرها ، فيصدق عدم التمكن من استعمال الماء ، فلو فقده بعد ذلك قبل دخول الوقت
لا يجب عليه التيمم .
فإنه يقال : إنه على هذا يكون حكمه حكم من كان واجدا للماء قبل الوقت .