شرح
فقد استدل للمشهور بوجوه : الأول : أن الطائفة الرابعة المفصلة بين القسمين
شاهدة للجمع بين الأوليين ، بحمل الأولى على ما هو بدل عن الوضوء ، والثانية على
ما هو بدل عن الغسل ، وبعبارة أخرى : تقيد اطلاق كلتا الطائفتين وكذلك تقيد اطلاق
الطائفة الخامسة ، وتوجب حملها على إرادة التسوية في الممسوح لا مطلقا ، وأما الثالثة
فتطرح لاعراض الأصحاب عنها .
وفيه : أن تلك الطائفة ما بين غير دال على التفصيل ، وغير ثابت الحجية ، لأن
صحيح المنتهى قد طعن فيه جماعة منهم : السيد في المدارك ، وصاحب الوسائل : بأنه لا
وجود له في كتب الشيخ ولا في غيرها ، وفي الوسائل : وهذا وهم عجيب لأن الحديث
المدعى لا وجود له بل هو حديث ابن أذينة عن محمد بن مسلم السابق هنا ، لكن
الشيخ أشار إلى مضمونه على أحد الاحتمالين في أثناء كلامه في التهذيب فحصل
الوهم من تأدية معناه ، وظن العلامة وغيره أنه حديث آخر صريح وليس كذلك .
انتهى .
أقول : الظاهر أنه كذلك لأن الشيخ في محكي التهذيب بعد ما جمع بين الأخبار
بالحمل على التفصيل قال : مع أنا أوردنا خبرين مفسرين لهذه الأخبار أحدهما : عن
حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، والآخر عن ابن أبي عمير عن ابن
أذينة عن ابن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن التيمم من الوضوء مرة
واحدة ومن الجنابة مرتان . وظاهر كلامه هذا نقل حاصل ما فهمه من الخبرين ، فإن
الخبرين الذين أوردهما : هما صحيحا زرارة وابن مسلم المتقدمان في نصوص التفصيل
اللذان ستعرف ما فيهما ، ويشعر بذلك ذكر هذه الجملة : أن التيمم . . . الخ بعد
الإشارة إلى كلا الصحيحين مع إنه لم ينقل المصنف في المختلف هذا الصحيح ولا نقله
غيره من أرباب الحديث والفقهاء واحتمال أن يكون متن الخبرين هو ذلك بلا تفاوت ،
وأن المصنف ( ره ) قد وقف عليهما في كتب الشيخ ولم يقف عليهما أحد سواه كما ترى ،