شرح
وجوب مسح ما فوق الكف تمنع عن العمل بظاهرهما ، وإلى عدم عمل الأصحاب بهما ،
وإلى احتمال إرادة المسح فوقهما من باب المقدمة - أنه يحتمل أن يكون قليلا صفة
مصدر محذوف ، أي : مسحا قليلا ، ويكون المراد من فوق الكف ظهر الكف ، فيكون
مفادهما حينئذ أنه مسح ظهر كفه مسحا قليلا بأن وضع مثلا تمام بطن إحدى الكفين
على ظهر الأخرى ، فمسح قليلا بنحو استوعب الممسوح ، ولم يمر تمام بطن إحداهما
على ظهر الأخرى .
واستدل للأخير : بمرسل ( 1 ) حماد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية ( السارق والسارقة
فاقطعوا أيديهما ) فقال : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) قال : فامسح
على كفيك من حيث موضع القطع ، وقال ( وما كان ربك نسيا ) ولا يضر إرساله
بعد كون المرسل من أصحاب الاجماع .
وفيه : أولا : إن اعراض الأصحاب عنه يمنع عن العمل به . وثانيا : إن الظاهر
كون المعصوم ( عليه السلام ) في هذا الخبر - بقرينة ذكر الآيتين غير المربوطتين بالمقام ،
وقوله ( وما كان ربك نسيا ) بصدد تعليم الاستدلال على العامة ، وأراد من موضع
القطع موضع القطع عندهم ، وتكون كيفية الاستدلال : أن اليد مع الاطلاق يتبادر منها
الكف ، وإذا أريد الزائد عليها لا بد من نصب القرينة بدليل الآيتين حيث أطلق اليد
في الأولى ، وذكرت في الثانية مع القرينة .
وعليه فبما أنها ذكرت في آية التيمم بلا قرينة فيتبادر منها الكف خاصة ، ولو
كان المراد ما فوق الكف لبينه كما بينه في الوضوء ، فإن الله تعالى لا ينسى شيئا . فتدبر .
فتحصل مما ذكرناه : أن ما هو المشهور هو الأقوى .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب التيمم حديث 2 .