شرح
وعلي بن بابويه لا يكون مخالفا لذلك كما يشهد له ما عن أمالي ولده نسبته إلى دين
الإمامية ، وأنه مضى على ما مضى عليه المشايخ ، فإن ذلك من جهة اعتقاد الصدوق
أن والده رئيس الإمامية أقوى شاهد على أن مذهبه كان وعدم وجوب مسح تمام الوجه ،
وإنما عبر بلفظ الوجه تبعا لما في النصوص كما هو عادة القدماء ، لا سيما هو في رسالته .
الثاني : دلالة الآية الشريفة على إرادة البعض من الوجه المعتبر مسحه لمكان
الباء ، فإنها إذا دخلت على المتعدي تبعضه كما اختاره أهل العربية ، مع أنها لو لم تحمل
عليه لزم الالتزام بزيادتها وهي خلاف الأصل ، مضافا إلى تصريح إمامنا الباقر في
صحيح زرارة الوارد في تفسير الآية الشريفة بذلك .
الثالث : نصوصية جملة من النصوص البيانية المتضمنة أنه ( صلى الله عليه وآله )
مسح جبينيه وجبهته ، في عدم وجوب مسح الجميع .
وعلى هذا فلا يبقى دليل على مسح تمام الوجه كي يقال : إن الجواب الحق
العمل بالخبرين فيكون مخيرا بين مسح الوجه أو بعضه كما في المعتبر .
وأما القول الثاني : فقد استدل له بجملة من النصوص البيانية المقتصرة على
لفظ الجبين ، فإنها ظاهرة في اعتبار مسحهما بالخصوص .
وفيه أنه للاجماع على وجوب مسح الجبهة تحصيلا ونقلا مستفيضا ، بل متواترا
كما في الجواهر ، بل عن المستند والمصابيح : أنه ضروري الدين فيتعين حمل الجبين على
خصوص الجبهة أو على ما يعمها ، ومخالفة الصدوق وحده لا تضر بالاجماع ، مع أن
الظاهر عدم مخالفته مع القوم في ذلك ، وإنما عبر بالجبين لتبعية النصوص ، كما يشهد له
أنه لم يحك أحد عنه خلافا في ذلك ، فوجوب مسح الجبهة مما لا كلام فيه .
ويؤيده موثق ( 1 ) زرارة المروي عن التهذيب عن الباقر ( عليه السلام ) عن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب التيمم حديث 3 .