شرح
فالأولى أن يجاب عنه : بأن ظاهر الآية الشريفة جزئيته للأمر بالتيمم - الذي
عرفت في صدر المبحث أن المراد به هو القصد إلى التراب للمسح على الوجه واليدين
- وظاهر الأمر دخالة ما تعلق به في المأمور به لا دخالة التقيد به خاصة ، مع أنه لو
سلم اجمال الآية الشريفة من هذه الجهة فمقتضى الأصل وإن كان هي الشرطية
لاعتبار التقيد فيه على التقدير والشك في دخالة الضرب بنفسه ، إلا أنه إنما يتم مع
عدم الدليل على الجزئية ، وستعرف ما يدل عليها .
وأما الخبر فالتيمم فيه وإن استعمل في ما عدا الضرب ، إلا أن الاستعمال أعم
من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنما يرجع إليها لتعين المراد لا لاظهار كيفية الاستعمال
مع معلومية المراد .
واستدل للجزئية : بظاهر النصوص البيانية ، وبأنه لولا الجزئية لزم جواز تلقيه
الريح بجهته المجمع على بطلانه ، وفيهما نظر : أما النصوص البيانية : فلأن الفعل أعم
من الجزئية والشرطية ، وأما الثاني : فلأن وجوب الضرب مما لا كلام فيه ، إنما الكلام في
الجزئية والشرطية .
فالصحيح أن يستدل للجزئية مضافا إلى الآية الشريفة كما عرفت ، بالأمر به
في بعض نصوص الباب كقوله ( عليه السلام ) في خبر ( 1 ) زرارة عن مولانا الباقر ( عليه
السلام ) : تضرب بكفيك الأرض . . . الخ ونحوه غيره ، الظاهر في أن ما تعلق به بنفسه
دخيل في المأمور به لا التقيد به خاصة كما لا يخفى ، وما في بعضها كصحيح الكندي
من التصريح بأن التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين ، ونحوه صحيح زرارة .
فتحصل : أن الأقوى جزئيته ، فاعتبار نية القربة فيه أيضا لا اشكال فيه .
أما المورد الثاني : فالأقوى أيضا اعتبارها فيه بناء على شرطيته أيضا ، وذلك
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب التيمم حديث 7 .