من قصاص الشعر إلى طرف الأنف
شرح
التيمم : فضرب بيده الأرض ثم رفعها فنفضها ثم مسح بها جبهته ووجه عدم
الاستدلال به وجعله مؤيدا أنه عن الكافي روايته ( 1 ) جبينه فيدور الأمر بين وجوب
مسح الجبينين أيضا وعدمه وقد عرفت نسبة صاحب الحدائق عدمه إلى المشهور ،
والظاهر عدم صحة هذه النسبة ، بل المشهور على وجوبه ، بل عن الأمالي : نسبته إلى
دين الإمامية تارة ، وأنه مضى عليه مشايخنا أخرى ، وعن شرح المفاتيح : لعله لا نزاع
فيه بين الفقهاء . ولعل الذي غره تعبير جماعة بالوجه ( من قصاص الشعر إلى طرف
الأنف ) كما في المتن ، وعن المفيد والسيد والحلبي والشيخ وابن إدريس وغيرهم
فاستظهر منهم الاختصاص بالجبهة ، وتعبير آخرين بالجبهة لكن الظاهر من الجميع
إرادة ما يشمل الجبينين . أما الأولون المعبرون بالوجه فلشموله لهما لا سيما بعد
ملاحظة تحديد الوجه عرضا في باب الوضوء ، وأما المعبرون بالجبهة فلاستدلال بعضهم
بأخبار الجبينين على الجبهة وعدهم ابن بابويه وابن الجنيد من القائلين بمسح الجبهة
مع نصهما على الجبينين .
وكيف كان ، فيشهد لوجوب مسحهما نصوص الجبين ، فإن حملها على إرادة ما
يعم الجبهة أقرب من حملها على خصوص الجبهة ، بل لا يصح هذا الحمل فيما اشتمل
منها على المثنى ، ولا يعارضها خبر الجبهة المتقدم لما عرفت من روايته في الكافي بلفظ
الجبين ، مع أن إرادة ما يعم الجبينين من الجبهة شائعة ، وعلى كل حال حملها على ذلك
أهون من حمل الجبين على الجبهة خاصة ، ويؤيده ما دل على المسح بالكفين معا
لضرورة عدم سعة الجبهة المجرد لذلك .
واستدل للعدم بحمل نصوص الجبين على الجبهة مؤيدا له بأنه من دون ذلك
يبقى ما عليه الأصحاب من التخصيص بالجبهة بغير مستند ، وبشيوع التعبير عنها
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب التيمم حديث 3 .