شرح
النبي ( صلى الله عليه وآله ) في قضية عمار إنما هي أخبار عن واقعة شخصية ، مندفعة
بأن تلك الأخبار إنما يستند إليها من جهة أن نقل المعصوم فعل النبي ( صلى الله عليه
وآله إنما يكون بيانا للحكم الشرعي ، وعليه فهو إنما يحكي الخصوصيات الدخيلة في
الحكم دون غيرها ، ولذا نلتزم بأن كل خصوصية من الخصوصيات التي ينقلها المعصوم
دخيلة في الحكم ويجب مراعاتها ، وعليه فبما أنه ( عليه السلام ) في مقام نقل فعله ( صلى
الله عليه وآله ) عبر تارة بوضع يديه على الصعيد ، وأخرى بضربهما عليه ، فيستكشف
من ذلك عدم دخل شئ من الخصوصيتين ، وأنه ( عليه السلام ) في مقام النقل نظره
إلى بيان القدر المشترك .
وأما إن كانت النسبة بين المفهومين عموما مطلقا ، وكان الضرب أخص مفهوما
من الوضع ، فيتعين الالتزام بالأول حملا للمطلق على المقيد ، ودعوى أن النصوص
الواردة في المقام لا سبيل إلى حمل مطلقها على مقيدها لكونهما من قبيل المثبتين ،
مندفعة بأن المقيد لاشتماله على الأمر بالخاص الظاهر في كونه ارشادا إلى اعتبار
الخصوصية في صحة التيمم لا مناص عن الحمل المذكور كما أنه على فرض كون
النسبة بين الطائفتين عموما من وجه بدعوى أن المتبادر من الوضع ما لم يكن فيه
شدة واعتماد عكس الضرب ، ومع ذلك يتصادقان في بعض المصاديق التي تتحقق بها
أول مراتب الضرب ، لا مناص عن الالتزام بهذا القول ، لأن ظهور نصوص الوضع
في كفاية مطلق الوضع أضعف من ظهور نصوص الضرب في اعتبار الضرب فتأمل .
وحيث إن المستفاد من كلمات اللغويين والمتفاهم العرفي أخصية الضرب من
الوضع فالأقوى هو القول الأول ، وهو اعتبار . الضرب .
ثم إنه لو اضطر بأن تمكن من الوضع دون الضرب فالظاهر كفاية الوضع ،
لا لقاعدة الميسور لما عرفت مرارا من أنها غير ثابتة ، ولا لما في الجواهر من اطلاق ما دل
على الوضع مع عدم المقيد هنا لظهور اختصاص أدلة الضرب بالاختيار لمنع هذا