شرح
وأما القول الثاني : فإن أريد به الغبار الكثير الذي لو نفض ما فيه الغبار
يصدق عليه التراب - كما يشير إليه الاستدلال المذكور في محكي ارشاد الجعفرية لهذا
القول - فلا اشكال فيه ، إلا أنه خارج عن محل الكلام ، فإن مورد الكلام هو التيمم
بالغبار لا بالتراب ، وإلا فلا دليل عليه بعد عدم صدق الصعيد عليه .
وأما القول الثالث : فقد استدل له : بصدق الصعيد على الوحل كما يشهد له
خبر زرارة الآتي فيكون مقدما على الغبار .
وفيه أن الصعيد لا يصدق عليه عرفا ، والمراد من التعليل في الخبر أن أصله
الصعيد كما يشهد له قوله ( عليه السلام ) في مرسل ( 1 ) علي بن مطر : نعم صعيد طيب
وماء طهور .
وفي المدارك بعد الاستشكال في تقديم الغبار على الوحل ذكر في وجهه : أن
غير خبر أبي بصير من نصوص الباب لا دلالة فيها على ذلك ، إذ بعضها وارد في
المواقف التي لا يمكن من النزول إلى الأرض فيها ، وبعضها ، مختص بحال الثلج
المانعة من الوصول إلى الأرض .
وأما هو فضعيف السند ، وفيه أولا : إن قوله ( عليه السلام ) في صحيح رفاعة
الوارد في حال الثلج بعد الأمر بالتيمم بالغبار : وإن كان في حال لا يجد إلا الطين . . .
الخ ، كالصريح في تقديم الغبار على الوحل ، فإنه يدل على أن طهورية الطين إنما
تكون بعد فقد ما يتيمم به وعند الاضطرار ، والقدر المتيقن من اطلاقه هو صورة فقد
الغبار المجعول كونه طهورا في أول الصحيح ، فمقتضى مفهومه عدم جواز التيمم به
مع وجود الغبار . فتدبر فإنه دقيق .
ومنه يظهر أن أغلب النصوص الواردة في حال الثلج تدل على هذا القول .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب التيمم حديث 6 .