ويكره بالسبخة والرمل
شرح
وأجيب عنه تارة بضعف سند الخبر ، وأخرى بأنه لا يفهم من التعليل إلا المنع
من كل ما لم يخرج من الأرض ، وأما الجواز بكل ما خرج منها فلا .
وفيهما نظر : أما الأول : فلما تقدم من أنه قوي ، وأما الثاني : فلأنه انكار لحجية
مفهوم العلة .
فالصحيح في الجواب عنه أن يقال : إن المراد من الخروج في العلة تبدل الأرض
إلى غيرها ، لا ما هو الظاهر من لفظ الخروج كما يشهد له قوله ( عليه السلام ) : وإنما
يخرج من الشجر .
وعليه فلا يشمل المعادن والنباتات ، فمفهومه أجنبي عما استدل به له ، نعم إنه
يدل على أن كل ما كان أصله أرضا - وإن كان فعلا مما لا يصدق عليه اسم الأرض
- يجوز التيمم به كالرماد الذي استحيل إليه التراب أو الحجارة ، فإن كان اجماع على
عدم الجواز يرفع به اليد عن المفهوم ، وإلا فيؤخذ به كما أفتى بالجواز في محكي نهاية
الإحكام في المثال ، وعلى كل تقدير لا ربط له بما بنى عليه ابن أبي عقيل ، فالأظهر
هو ما بنى عليه المشهور .
المسألة الثالثة : ( ويكره ) التيمم ( ب ) الأرض ( السبخة ) وهي أرض مالحة
( والرمل ) بلا خلاف ، وهو مذهب فقهائنا أجمع عدى ابن الجنيد فإنه منع من السبخ
كما في المعتبر .
أقول : يشهد لجواز التيمم بهما ما تقدم من الأدلة الدالة على جواز التيمم
بمطلق وجه الأرض بعد وقوع اسم الأرض عليهما ، ومنه يظهر ضعف ما عن ابن
الجنيد .
وأما كراهيته فلم أقف لها على دليل كما صرح به الأساطين ، وقاعدة التسامح
قد مر اختصاصها بباب المستحبات ، وعليه فالأظهر عدم الكراهة ، إلا أنه ينبغي ترك
التيمم بهما مع التمكن من غيرهما كما لا يخفى وجهه .