تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ويكره بالسبخة والرمل
شرح
وأجيب عنه تارة بضعف سند الخبر ، وأخرى بأنه لا يفهم من التعليل إلا المنع من كل ما لم يخرج من الأرض ، وأما الجواز بكل ما خرج منها فلا . وفيهما نظر : أما الأول : فلما تقدم من أنه قوي ، وأما الثاني : فلأنه انكار لحجية مفهوم العلة . فالصحيح في الجواب عنه أن يقال : إن المراد من الخروج في العلة تبدل الأرض إلى غيرها ، لا ما هو الظاهر من لفظ الخروج كما يشهد له قوله ( عليه السلام ) : وإنما يخرج من الشجر . وعليه فلا يشمل المعادن والنباتات ، فمفهومه أجنبي عما استدل به له ، نعم إنه يدل على أن كل ما كان أصله أرضا - وإن كان فعلا مما لا يصدق عليه اسم الأرض - يجوز التيمم به كالرماد الذي استحيل إليه التراب أو الحجارة ، فإن كان اجماع على عدم الجواز يرفع به اليد عن المفهوم ، وإلا فيؤخذ به كما أفتى بالجواز في محكي نهاية الإحكام في المثال ، وعلى كل تقدير لا ربط له بما بنى عليه ابن أبي عقيل ، فالأظهر هو ما بنى عليه المشهور . المسألة الثالثة : ( ويكره ) التيمم ( ب‍ ) الأرض ( السبخة ) وهي أرض مالحة ( والرمل ) بلا خلاف ، وهو مذهب فقهائنا أجمع عدى ابن الجنيد فإنه منع من السبخ كما في المعتبر . أقول : يشهد لجواز التيمم بهما ما تقدم من الأدلة الدالة على جواز التيمم بمطلق وجه الأرض بعد وقوع اسم الأرض عليهما ، ومنه يظهر ضعف ما عن ابن الجنيد . وأما كراهيته فلم أقف لها على دليل كما صرح به الأساطين ، وقاعدة التسامح قد مر اختصاصها بباب المستحبات ، وعليه فالأظهر عدم الكراهة ، إلا أنه ينبغي ترك التيمم بهما مع التمكن من غيرهما كما لا يخفى وجهه .