شرح
ويمكن أن يستدل له بوجوه ، أحدها : إن كلا من الاقرارين حجة على المقر
نفسه إلا أنه ليس لولي المقتول الأخذ بكليهما معا للعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما
للواقع ، فمقتضى القاعدة كما مرت الإشارة إليه هو التخيير .
ثانيها : خبر الحسن بن صالح بن حي عن الإمام الصادق - عليه السلام - : عن رجل
وجد مقتولا فجاء رجلان إلى وليه فقال أحدهما : أنا قتلته عمدا ، وقال الآخر : أنا قتلته
خطأ ، فقال : " إن هو أخذ صاحب العمد فليس له على صاحب الخطأ سبيل ، وإن
أخذ بقول صاحب الخطأ فليس له على صاحب العمد سبيل ( شئ ) " ( 1 ) ، وضعف
سنده لحسن بن صالح الزيدي البتري الذي قال الشيخ في حقه : متروك العمل بما
يختص بروايته ، لا يضر : لرواية حسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الاجماع عنه ،
ولعمل الأصحاب به .
ثالثها : صحيح زرارة الآتي في مسألة : ما لو قامت الشهود على قتل شخص وأقر
آخر أنه الذي قتل ، الدال على أنه يتخير أولياء المقتول بين قتل أيهما شاءوا ولكن إن
قتلوا من أقر على نفسه ليس لهم سبيل على الذي قام الشهود على أنه القاتل ، ولو أرادوا
قتلهما لهم ذلك ولكن لا بد من رد نصف الدية إلى أولياء الذي شهد عليه دون من أقر
على نفسه ، معللا بأن المقر يبرئ صاحبه ، فإن مقتضى ذلك أنه لأولياء المقتول أن
يختاروا تصديق أيهما شاءوا ومعه لا سبيل لهم على الآخر ، فتدبر فإنه لطيف .
وأن صدق من يقر بأنه قتل عمدا فلأولياء المقتول قتله لأنه مقتضى اقراره .
ولو صدق من أقر بأنه قتل خطأ ثبت الدية في ماله لا على العاقلة ، أما عدم
ثبوتها على العاقلة فلأن الاقرار نافذ على نفس المقر دون غيره ، أما ثبوته في ماله فيشهد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 1 .