ولو أقر واحد بقتله عمدا وأقر آخر أنه قتله خطأ ، كان للولي الأخذ بقول من
شاء منهما ولا سبيل له على الآخر .
شرح
ثم إنه في مورد عدم العمل بالخبر يتعارض الاقراران بعد العلم بعدم مطابقة
أحدهما للواقع وعدم الأثر للانكار بعد الاقرار ، وحيث إن المختار في تعارض الأمارتين
غير الخبرين هو التخيير ، فتكون النتيجة هو ما ذهب إليه الشهيد الثاني ونسب إلى أبي
العباس واختاره الأستاذ ، وهو تخيير الولي في تصديق أيهما شاء والاستيفاء منه ، وفي
المسالك وعلى المشهور لو لم يكن بيت مال أشكل درء القصاص عنهما واذهاب حق
المقر له ، مع أن مقتضى التعليل ذلك ، وفي الرياض والظاهر أن نظره بعدم بيت المال
إلى هذا الزمان الذي ليس حكومة إسلامية ولا من شؤونها شئ ، ولكن الظاهر أن المراد
من بيت المال الأموال والحقوق الشرعية المعدة لمصالح المسلمين كسهم الإمام أرواحنا
فداه ، فعدم وجود بيت المال لا معنى له .
ولو لم يرجع الأول عن اقراره تخير الولي في تصديق أيهما شاء بلا خلاف ويظهر
وجهه مما تقدم ، من مقتضى القاعدة .
فإن قيل : إنه في مورد العمل بالخبر في فرض الرجوع لم لا يعمل به مع عدم
الرجوع مع ما فيه من عموم العلة .
أجبنا عنه : بأنه ليس ظاهرا في كونه علة يدور الحكم مدارها بل لعله من قبيل
الحكمة مع أنه بين الاحياء مع الرجوع ، والاحياء بدونه فرق واضح .
لو أقر شخص بالقتل عمدا وأقر آخر به خطأ
( ولو أقر واحد بقتله عمدا وأقر آخر أنه قتله خطأ كان للولي الأخذ بقول من
شاء منهما ولا سبيل له على الآخر ) كما صرح به غير واحد ، وعن الإنتصار الاجماع عليه .