شرح
ما تقول ؟ قال : أنا قتلته ، قال : اذهبوا به فأقيدوه به ، فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرع - إلى
أن قال : - فقال : أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - للأول : ما حملك على اقرارك
على نفسك ؟ فقال : وما كنت أستطيع أن أقول ؟ وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال
وأخذوني وبيدي سكين ملطخ بالدم - إلى أن قال : - فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - :
خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن - عليه السلام - إلى أن قال : - فقال الحسن - عليه السلام - :
قولوا لأمير المؤمنين - عليه السلام - : إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا وقد قال الله عز
وجل : ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) يخلا عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت
المال " ( 1 ) ورواه الصدوق مرسلا عن أبي جعفر - عليه السلام - ( 2 ) .
وأورد عليه بضعف السند للارسال ، وفيه أولا : إن الأصحاب عملوا بالخبر كما
اعترف به الشهيد الثاني الراد للخبر لضعفه ، بل عمل به من لا يعمل إلا بالقطعيات
كالحلي فضعفه لو كان ينجبر بذلك مع أن الصدوق - ره - ينسب الخبر إلى الإمام الباقر
- عليه السلام - جزما وقد مر غير مرة أن هذا القسم من المرسل حجة ، فلا اشكال فيه سندا .
ولكن الذي يخطر بالبال أنه لا يستند إليه في المقام لقصور في الدلالة : فإنه قضية
في واقعة وكان المورد من الموارد التي لم يكن احتمال تواطئ المقرين على قتله واسقاطه
القصاص والدية : لأنه حكم مجعول بعد تلك الواقعة على خلاف القاعدة فلا محالة
يكون هذا الاحتمال منتفيا فبطبيعة الحال لا يتعدى إلى بعد بيان الحكم مع احتمال
التواطئ .
نعم لا بأس بالعمل به مع القطع بعدم التواطئ ففي الحقيقة يكون ذلك قولا
ثالثا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 1 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 14 حديث 8 .