شرح
كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان والزنا لا يجوز فيه إلا أربعة شهود والقتل أشد من
الزنا ؟ فقال : " لأن القتل فعل واحد والزنا فعلان " الحديث ( 1 ) .
وفي خبر ابن شبرمة عنه - عليه السلام - معاتبا أبي حنيفة في القياس : " ويحك أيهما
أعظم قتل النفس أو الزنا " ؟ قال : قتل النفس ، قال : " فإن الله عز وجل قد قبل في قتل
النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة " الحديث ( 2 ) .
ومثله ما رواه الطبرسي في الإحتجاج عن الإمام الصادق - عليه السلام - ( 3 ) وغير ذلك
من النصوص التي سيمر عليك طرف منها في المسائل الآتية .
وأما صحيح أبي بصير عن الإمام الصادق - عليه السلام - : " إن الله حكم في دمائكم
بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه ، وحكم في دمائكم أن البينة على المدعى عليه واليمين على من ادعى لئلا
يبطل دم امرئ مسلم " ( 4 ) ، فهو لا يدل على عدم حجية البينة ، بل ولا على عدم حجية
بينة المدعي وإنما يدل على أن المطلب بها هو المنكر دون المدعي ، مع أنه خاص بموارد
اللوث دون غيرها ، وأما في غيرها ، فالمطالب بها هو المدعي بمقتضى العمومات
والنصوص الخاصة ، وأما في مورد اللوث فسيأتي الكلام فيه في محله .
وقد تعرض الفقهاء في المقام لفروع ، مثل اعتبار توارد شهادتهما على أمر واحد فلو
اختلفا في ذلك لم تقبل ، وحكم ما لو شهد أحدهما بالقتل والآخر باقراره به ، وما شابه ،
ولكن لعدم اختصاص تلك الفروع بالشهادة بالقتل وكونها أحكاما لمطلق البينة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 49 من أبواب الشهادات حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب صفات القاضي حديث 25 كتاب القضاء .
( 3 ) الوسائل باب 6 من أبواب صفات القاضي حديث 28 .
( 4 ) الوسائل باب 9 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به حديث 4 .