تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
التهجم على الدم . وأما إذا علم بصدق أحدهما ، فإن ادعى أحدهما أولا ثم ادعى الآخر ، فعلى الثاني الاثبات فإنه حكم شرعا بكونه للأول ، فلو قتله الأول لا يقتل به ويقتل الثاني به ، وإن ادعياه معا وقتله أحدهما ، أو كلاهما ، فالمعروف بينهم عدم جواز الاقتصاص ، وذهب بعضهم إلى تعيينه بالقرعة . واستدل لما هو المشهور : بما تقدمت الإشارة إليه ، من أن الاحتمال قائم في كل منهما وذلك شبهة مانعة من التهجم على الدم . واستدل للتعيين بالقرعة : بأن المستفاد من أدلة القضاء أن كل دعوى بين المتخاصمين لا بد من حلها بإحدى الطرق الشرعية المقررة لذلك ، ومنها الدعوى بينهما في بنوة شخص فإنه إذا لم يمكن حلها بإحدى الطرق ، فالمرجع هو القرعة . وتدل على ذلك مضافا إلى إطلاقات أدلة القرعة : عدة روايات متضمنة لما إذا ادعوا جماعة الولد ولم يكن أمارة ، يقرع بينهم وكان الولد للذي يقرع ( 1 ) . ويرده : إنه قبل القتل لو رجعوا إلى القرعة وتعين كونه لأحدهما ، يعامل معه معاملة الأب ومع الآخر معاملة غير الأب ، وأما إذا كان القتل قبل القرعة ، فلا يبعد دعوى عدم الرجوع إلى القرعة : إذ العمومات مختصة بموارد تزاحم الحقوق وعدم امكان الرجوع إلى أمارة أو أصل يعين به الوظيفة ، وفي المقام يمكن ذلك باجراء أصل العدم بالنسبة إلى كل منهما ، والعلم بأبوة أحدهما ، لا يمنع عن اجراء الأصلين بعد ما لا يلزم من اجرائهما مخالفة تكليف الزامي ، بناء على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي إذا لم يلزم منه مخالفة عملية ، وأما النصوص الخاصة فهي ظاهرة أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب كيفية الحكم كتاب القضاء .