شرح
التهجم على الدم .
وأما إذا علم بصدق أحدهما ، فإن ادعى أحدهما أولا ثم ادعى الآخر ، فعلى الثاني
الاثبات فإنه حكم شرعا بكونه للأول ، فلو قتله الأول لا يقتل به ويقتل الثاني به ، وإن
ادعياه معا وقتله أحدهما ، أو كلاهما ، فالمعروف بينهم عدم جواز الاقتصاص ، وذهب
بعضهم إلى تعيينه بالقرعة .
واستدل لما هو المشهور : بما تقدمت الإشارة إليه ، من أن الاحتمال قائم في كل
منهما وذلك شبهة مانعة من التهجم على الدم .
واستدل للتعيين بالقرعة : بأن المستفاد من أدلة القضاء أن كل دعوى بين
المتخاصمين لا بد من حلها بإحدى الطرق الشرعية المقررة لذلك ، ومنها الدعوى بينهما
في بنوة شخص فإنه إذا لم يمكن حلها بإحدى الطرق ، فالمرجع هو القرعة .
وتدل على ذلك مضافا إلى إطلاقات أدلة القرعة : عدة روايات متضمنة لما إذا
ادعوا جماعة الولد ولم يكن أمارة ، يقرع بينهم وكان الولد للذي يقرع ( 1 ) .
ويرده : إنه قبل القتل لو رجعوا إلى القرعة وتعين كونه لأحدهما ، يعامل معه
معاملة الأب ومع الآخر معاملة غير الأب ، وأما إذا كان القتل قبل القرعة ، فلا يبعد
دعوى عدم الرجوع إلى القرعة : إذ العمومات مختصة بموارد تزاحم الحقوق وعدم امكان
الرجوع إلى أمارة أو أصل يعين به الوظيفة ، وفي المقام يمكن ذلك باجراء أصل العدم
بالنسبة إلى كل منهما ، والعلم بأبوة أحدهما ، لا يمنع عن اجراء الأصلين بعد ما لا يلزم
من اجرائهما مخالفة تكليف الزامي ، بناء على ما هو الحق من جريان الاستصحاب في
أطراف العلم الاجمالي إذا لم يلزم منه مخالفة عملية ، وأما النصوص الخاصة فهي ظاهرة أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب كيفية الحكم كتاب القضاء .