شرح
كان هناك أمارة على عدم السماع ، فلا كلام في أنه يقتل به على فرض تحقق سائر شرائط
القود ، وإن لم يكن أمارة على أحد الطرفين حتى اليد .
فإن بنينا على أن الأصل قبول كل دعوى لا معارض لها ، كما هو الحق على ما
تقدم في كتاب القضاء ، فلا اشكال في أنه حينئذ لا يقتل به .
وإن بنينا على عدم السماع ، فيمكن أن يقال : إنه باجراء أصالة عدم أبوة القاتل
للمقتول يحرز موضوع ثبوت القصاص ، وهو تحقق القتل مع عدم كون القاتل أبا
للمقتول ، فإن أحد جزأي الموضوع وهو القتل محرز بالوجدان ، والجزء الآخر يحرز
بالأصل ، فبضم الوجدان إلى الأصل يتم الموضوع ، فيترتب عليه حكمه وهو القود .
ولا فرق بين كون انتفاء الأبوة شرطا ، أو كون الأبوة مانعة ، نعم لو لم يكن هذا
الأصل جاريا ، وقلنا بحجية قاعدة المقتضي والمانع كان الفرق تاما ، ولكن المقدمتين
مخدوشتان ، كما أنه على القول بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية لا بد من
البناء على جواز القود : فإن الخارج عن عموم أدلة القصاص ما لو كان القاتل أبا
للمقتول فإذا شك في ذلك فقد شك في مصداق الخاص ، فيتمسك بعموم العام .
وعلى أي المسالك لا يصغى إلى ما قيل في وجه عدم القصاص بأن ذلك شبهة
مانعة من التهجم على الدم ودارئة للقتل كما هو واضح .
ولو ادعاه اثنان ولم يكن هناك ما يثبت به إحدى الدعويين خاصة ، فتارة لا يعلم
بصدق أحدهما ولو بالعلم التعبدي ، وأخرى يعلم بذلك ، أما إذا لم يعلم به فقتله
أحدهما أو كلاهما فيجوز لولي المقتول الاقتصاص : لأصالة عدم كون القاتل أبا
للمقتول ، إلا أن يثبت إجماع تعبدي على عدم جواز الاقتصاص ، وقد ادعى الاجماع غير
واحد ، إلا أنهم استندوا إلى أن الاحتمال قائم بالنسبة إلى كل منهما وذلك شبهة مانعة من