شرح
وصحيح سليمان بن خالد عنه - عليه السلام - : " إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد
ضرب امرأة حبلى فأسقطت سقطا ميتا فأتى زوج المرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستعدى عليه
فقال الضارب : يا رسول الله ما أكل ولا شرب ولا استهل ولا استبش ( استبشر ) ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن رجل سجاعة ، فقضى فيه رقبة " ( 1 ) ، والظاهر أنها مدرك الإسكافي .
ولكن هذه النصوص تعارض الطائفة الأولى : فإنها إما أن تكون مختصة بما إذا لم
تلج الروح في الجنين ، أو تكون أعم من ذلك وما لو ولجت فيه الروح ، وعلى التقديرين
تعارضها ، وما ذكره الشيخ من حمل الجنين فيها على ما لم تتم خلقته كالعلقة والمضغة
بقرينة صحيح أبي عبيدة الآتي ، لا يتم بعد كون الجنين ظاهرا في ما تم خلقته سيما مع
فرض سقوطه ميتا كما في بعض الأخبار وحيث إن هذه موافقة للعامة فلا محالة يقدم
الطائفة الأولى .
ومنها ما دل على أن الدية غرة أو أربعين درهما في خصوص العلقة أو المضغة ،
لاحظ صحيح أبي عبيدة عن الإمام الصادق - عليه السلام - : في امرأة شربت دواء وهي
حامل لتطرح ولدها فألقت ولدها ، قال - عليه السلام - : " إن كان له عظم قد نبت عليه
اللحم وشق له السمع والبصر فإن عليها دية تسلمها إلى أبيه - قال : - وإن كان جنينا
علقة أو مضغة فإن عليها أربعين دينارا أو غرة تسلمها إلى أبيه " الحديث ( 2 ) وهذه
الرواية معارضة لما تقدم ولم يعمل أحد بها حتى مع العامة لأنهم ذاهبون إلى تعين
الغرة ، وهذه تدل على التخيير بينها وبين أربعين دينارا ، فتطرح لذلك .
ومنها ما دل على أن الغرة دية تخييرا فيما كان الجنين في شرف الولادة كصحيح
الحلبي وأبي عبيدة عن أبي عبد الله - عليه السلام - : عن رجل قتل امرأة خطأ وهي على رأس
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب ديات الأعضاء حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 20 من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 .