شرح
فتوجب من الدية بقدر النقصان . والظاهر أن هذه أمارة عرفية وقد أمضاها الشارع
الأقدس في نقصان البصر كما سيمر عليك .
وما ذكرناه في ذهاب السمع ، إنما هو فيما لو أحرز الواقع وأنه قد ذهب السمع ،
وأما لو لم يحرز ذلك ، فقد يقال إنه يؤجل إلى سنة ويترصد ويستغفل بسؤاله فإن
انكشف الخلاف وبان أنه يسمع أو شهد بذلك شاهد فليس له مطالبة الدية .
ويشهد به : صحيح سليمان بن خالد المتقدم ، وقريب منه خبره الآخر ( 1 ) .
وأما صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر - عليه السلام - عن رجل
ضرب بعظم في أذنه فادعى أنه لا يسمع ، قال - عليه السلام - : " إذا كان الرجل مسلما
صدق " ( 2 ) ، الذي قيل ، أنه يعارض الصحيح ويقدم الصحيح عليه لوجوه لا تخفى ، فهو
غير مربوط بما هو محل البحث كما لا يخفى ، ولكن الأصحاب لم يعملوا بالصحيح وإنما
أحالوا الأمر إلى أهل الخبرة ، فإن شهدوا باليأس لزمت الدية ، وإن شهدوا بالعود بعد
مدة ، أو قالوا إنه مرجو إلى مدة كذا ، فلا دية قبل انقضائها ، والاعراض مسقط للخبر
عن الحجية وما أفاده المشهور مقتضى القاعدة فهو الصحيح .
وأما لو وقع الاختلاف بين الجاني والمجني عليه ، وادعى المجني عليه ذهاب
السمع كله وأنكره الجاني فإن أثبته المجني عليه فلا كلام ، وإلا فعليه أن يأتي بالقسامة
بأن يحلف هو وخمسة أشخاص إن وجدوا وإلا حلف هو ست مرات فيثبت له الدية .
والشاهد به : صحيح يونس ومعتبر ابن فضال عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - :
" قضى أمير المؤمنين - عليه السلام - إذا أصيب الرجل في إحدى عينيه - إلى أن قال : -
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب ديات المنافع حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 3 من أبواب ديات المنافع حديث 4 .