ولو أوقعه غيره ، فالدية على الدافع
شرح
وأما الواقع فدمه هدر على جميع التقادير بلا خلاف ولا اشكال ، لعدم نسبة قتله
إلى أحد حتى يرجع عليه أو على عاقلته .
وفي موثق ابن بكير عن الإمام الصادق - عليه السلام - : في الرجل يقع على رجل
فيقتله فمات الأعلى ، قال - عليه السلام - : " لا شئ على الأسفل " ( 1 ) .
( ولو أوقعه غيره ف ) فيه قولان ، أحدهما : ( إن الدية على الدافع ) إن قصد الدفع
ولم يقصد القتل ولم يكن مما يقتل غالبا : لأنه شبه العمد ، وإن قصد القتل أو كان مما
يقتل غالبا فعلى الدافع القود ، وإن لم يقصد الدفع عليه ، فالدية على العاقلة ، وفي
الرياض هو الأشهر بين المتأخرين على الظاهر بل صرح بالشهرة المطلقة شيخنا في
الروضة ، وهو خيرة الحلي والمفيد على ما حكى .
ثانيهما : ما عن الشيخ في النهاية وكتابي الحديث وتبعه الجامع ، وهو أن دية
المقتول على الواقع ويرجع هو بها على الدافع .
واستدل للثاني : بصحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق - عليه السلام - : في
رجل دفع رجلا على رجل فقتله ، قال : " الدية على الذي دفع على الرجل فقتله لأولياء
المقتول ، قال : ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه ، قال : وإن أصاب المدفوع شيئا
فهو على الدافع أيضا " ( 2 ) . وهذا الخبر غير متعرض لحكم القود وإنما يدل على أنه في
مورد ثبوت الدية على القاتل يثبت على المدفوع هو يرجع بها على الدافع ، فلا موجب لما
عن كشف اللثام من حمل الخبر على أن أولياء المقتول لم يعلموا دفع الغير له ، أو طرحه ،
بل يعمل به في خصوص مورده هذا في ضمان المدفوع عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب القصاص في النفس حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 21 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .