تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولو أوقعه غيره ، فالدية على الدافع
شرح
وأما الواقع فدمه هدر على جميع التقادير بلا خلاف ولا اشكال ، لعدم نسبة قتله إلى أحد حتى يرجع عليه أو على عاقلته . وفي موثق ابن بكير عن الإمام الصادق - عليه السلام - : في الرجل يقع على رجل فيقتله فمات الأعلى ، قال - عليه السلام - : " لا شئ على الأسفل " ( 1 ) . ( ولو أوقعه غيره ف‍ ) فيه قولان ، أحدهما : ( إن الدية على الدافع ) إن قصد الدفع ولم يقصد القتل ولم يكن مما يقتل غالبا : لأنه شبه العمد ، وإن قصد القتل أو كان مما يقتل غالبا فعلى الدافع القود ، وإن لم يقصد الدفع عليه ، فالدية على العاقلة ، وفي الرياض هو الأشهر بين المتأخرين على الظاهر بل صرح بالشهرة المطلقة شيخنا في الروضة ، وهو خيرة الحلي والمفيد على ما حكى . ثانيهما : ما عن الشيخ في النهاية وكتابي الحديث وتبعه الجامع ، وهو أن دية المقتول على الواقع ويرجع هو بها على الدافع . واستدل للثاني : بصحيح عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق - عليه السلام - : في رجل دفع رجلا على رجل فقتله ، قال : " الدية على الذي دفع على الرجل فقتله لأولياء المقتول ، قال : ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه ، قال : وإن أصاب المدفوع شيئا فهو على الدافع أيضا " ( 2 ) . وهذا الخبر غير متعرض لحكم القود وإنما يدل على أنه في مورد ثبوت الدية على القاتل يثبت على المدفوع هو يرجع بها على الدافع ، فلا موجب لما عن كشف اللثام من حمل الخبر على أن أولياء المقتول لم يعلموا دفع الغير له ، أو طرحه ، بل يعمل به في خصوص مورده هذا في ضمان المدفوع عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب القصاص في النفس حديث 4 . ( 2 ) الوسائل باب 21 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .