أو ما ذكرناه في مال الجاني .
شرح
وقد ظهر مما ذكرناه أن القاتل مخير بين تأدية الدية من الإبل على الأوصاف
المذكورة ( أو ما ذكرناه ) من باقي الأصناف الخمسة المتقدمة .
وتكون هذه الدية أيضا ( في مال الجاني ) بلا خلاف يعتد به ، بل عن غير واحد
دعوى الاجماع عليه ولم ينقل الخلاف إلا عن الحلبي ، حيث قال : إنها على العاقلة .
ويشهد بما هو المشهور مرسل يونس عن بعض أصحابه عن الإمام الصادق
- عليه السلام - : " إن ضرب رجل رجلا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم
فهو شبه العمد فالدية على القاتل " الحديث ( 1 ) .
واطلاق الآية الكريمة : ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة
إلى أهله ) ( 2 ) .
واطلاق صحيح الحلبي عن الإمام الصادق - عليه السلام - : عن رجل قتل رجلا
خطأ في أشهر الحرم ، فقال - عليه السلام - : " عليه الدية وصوم شهرين متتابعين من أشهر
الحرم " الحديث ( 3 ) . ومقتضى اطلاقهما أن الدية في قتل الخطائي مطلقا على القاتل وإنما
يخرج عنه في الخطائي المحض لما سيأتي ، وصحيحا عبد الله ، والحلبي المتقدمان في مسألة
كون دية العمد على الجاني دالان على ذلك .
ويشهد به مضافا إلى ذلك كله : ما ورد في الأبواب المتفرقة ، كمعتبر إسحاق بن
عمار عن جعفر - عليه السلام - : " إن عليا - عليه السلام - كان يقول : من وطأ امرأة من قبل أن يتم
لها تسع سنين فأعنف ضمن " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب القصاص في النفس ، حديث 5 .
( 2 ) النساء : آية 92 .
( 3 ) الوسائل باب 3 من أبواب ديات النفس حديث 4 .
( 4 ) الوسائل باب 44 من أبواب موجبات الضمان حديث 4 .