تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
وفي المسالك الحكم في الأول واضح لوقوع القصاص موقعه بعد وجوبه عليه فيتأدى به القصاص كما لو باشر قتله والظاهر أنه المشهور بين الأصحاب وعلى ما ذكروه فلا يستحق ولي المجني عليه في مال الجاني شيئا . الظاهر إن الجرح إن كان مما يقتل عادة أو قصد به القتل ، فما أفاده المشهور من عدم ثبوت الدية في مال الجاني وإن كان صحيحا إلا أن ما ذكروه علة لا يتم ، لأن القصاص بمقتضى الآية الكريمة : ( فقد جعلنا لوليه سلطانا ) حق للولي دون المجني عليه ، فما وقع لا يكون قصاصا ، بل الوجه فيه أن موت الجاني مستند إلى المجني عليه ، وقد دل الدليل على أن الجاني لا يجني أكثر من نفسه فلا يستحق ولي المجني عليه ، شيئا في مال الجاني ، وإن لم يكن مما يقتل عادة ولم يقصد به القتل ، فيرد على ما أفاده المشهور : إن السراية في هذا الفرض ليست من قبيل العمد بل هي شبيه العمد كما عرفت ، فالمجعول أولا هو الدية ، فبموت المجني عليه ثبتت الدية على الجاني ، وموته بعد ذلك بعد كونه عن القصاص يكون هدرا ولا يوجب سقوط الدية ، ودعوى أن قطع يد الجاني قصاصا بدل عن نصف الدية فلا يثبت أكثر من النصف تقدم في المسألة السابقة اندفاعها . وأما الثاني : وهو ما لو تقدمت سراية الجاني ، فالمشهور أن موت الجاني هدر كما مر ، ولكن فيما كان الجرح يقتل عادة أو قصد به القتل لا يقع هدرا ، بل بما أنه مستند إلى المجني عليه وهو قتل عمد له واعتداء بالمثل والجاني لا يجني أكثر من نفسه فلا شئ في ماله . وإن لم يكن الجرح كذلك فسرايته ليست قتل عمد بل هي شبيه العمد وفيه الدية إلا أن ثبوتها في تركته لا دليل عليه كما مر ، إلا على القول بأنه إن مات القاتل فالدية في تركته ، وقد مر أن هذه الكلية غير ثابتة ، وعدم بطلان دم امرئ مسلم ، لا يقتضي ثبوت الدية في تركته فلتكن على بيت المال ، وبذلك كله ظهر ما في كلمات
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 136 | السيد محمد صادق الروحاني