تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
اشكال : لصدق سببه في كل واحد ، وإن رضي أولياء بعض المقتولين بالدية وقبل القاتل ، أو عفوا عن القصاص مجانا لم يسقط حق أولياء الآخر ، لاطلاقات الأدلة كتابا وسنة المقتضية لثبوت حق على نحو الاستقلال لأولياء كل من المقتولين وعدم الموجب لسقوطه عنهم بعفو البعض عن القصاص ، وصحيح عبد الرحمان المتقدم شاهد به . وإن استوفى الجميع مباشرة أو تسبيبا فلا كلام ، لأنهم استوفوا حقوقهم جميعا إذ ليس لهم إلا نفسه إذ الجاني لا يجني على أكثر منها ، فما عن عثمان البستي : إذا قتلوه سقط من الديات واحدة وكان لهم في تركته الباقي من الديات ، لا دليل عليه بل ظاهر الأدلة خلافه . وإن لم يجتمعوا فهل الحق للسابق ، لاستحقاقه منفردا من غير معارض ، أو لمن تخرجه القرعة ، لأن السبب الموجب للقصاص هو قتل النفس المكافئة وهو متساو في الكل من غير فرق بين المتقدم والمتأخر فيتعين القرعة ، أو يكون لكل واحد منهم المبادرة إلى قتله ، لفرض استحقاق كل منهم ازهاق نفسه مجانا ؟ وجوه ، والأظهر هو الأخير ، فلو بادر الأخير إلى قتله حينئذ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ولا تعزير بخلافه على الأولين . فإن بادر أحدهم إلى الاستيفاء ، أو استوفى الأول لسبقه ، أو بالقرعة على اختلاف المسالك ، فعن الشيخين ، وبني حمزة ، والبراج ، وسعيد ، وإدريس ، والشهيد ، بل عن المبسوط ، والخلاف الاجماع عليه سقط حق الباقين لا إلى بدل ، وعن أبي علي والمصنف في القواعد والارشاد وولده في موضعين من الإيضاح ، والمقداد لغيره الدية . واستدل للأول : بأن الواجب هو القصاص عندنا وقد فات محله والدية لا تجب إلا صلحا والفرض عدمه ، وهو حسن ، نعم من يرى أن تعذر القصاص موجب للانتقال إلى الدية لا بد له من الالتزام به ، ولكن عرفت أن هذه الكلية لا دليل عليها .