شرح
اشكال : لصدق سببه في كل واحد ، وإن رضي أولياء بعض المقتولين بالدية وقبل
القاتل ، أو عفوا عن القصاص مجانا لم يسقط حق أولياء الآخر ، لاطلاقات الأدلة كتابا
وسنة المقتضية لثبوت حق على نحو الاستقلال لأولياء كل من المقتولين وعدم الموجب
لسقوطه عنهم بعفو البعض عن القصاص ، وصحيح عبد الرحمان المتقدم شاهد به .
وإن استوفى الجميع مباشرة أو تسبيبا فلا كلام ، لأنهم استوفوا حقوقهم جميعا إذ
ليس لهم إلا نفسه إذ الجاني لا يجني على أكثر منها ، فما عن عثمان البستي : إذا قتلوه
سقط من الديات واحدة وكان لهم في تركته الباقي من الديات ، لا دليل عليه بل ظاهر
الأدلة خلافه .
وإن لم يجتمعوا فهل الحق للسابق ، لاستحقاقه منفردا من غير معارض ، أو لمن
تخرجه القرعة ، لأن السبب الموجب للقصاص هو قتل النفس المكافئة وهو متساو في
الكل من غير فرق بين المتقدم والمتأخر فيتعين القرعة ، أو يكون لكل واحد منهم
المبادرة إلى قتله ، لفرض استحقاق كل منهم ازهاق نفسه مجانا ؟ وجوه ، والأظهر هو
الأخير ، فلو بادر الأخير إلى قتله حينئذ بلا قرعة لم يكن عليه إساءة ولا تعزير بخلافه على
الأولين .
فإن بادر أحدهم إلى الاستيفاء ، أو استوفى الأول لسبقه ، أو بالقرعة على اختلاف
المسالك ، فعن الشيخين ، وبني حمزة ، والبراج ، وسعيد ، وإدريس ، والشهيد ، بل عن
المبسوط ، والخلاف الاجماع عليه سقط حق الباقين لا إلى بدل ، وعن أبي علي والمصنف
في القواعد والارشاد وولده في موضعين من الإيضاح ، والمقداد لغيره الدية .
واستدل للأول : بأن الواجب هو القصاص عندنا وقد فات محله والدية لا تجب
إلا صلحا والفرض عدمه ، وهو حسن ، نعم من يرى أن تعذر القصاص موجب
للانتقال إلى الدية لا بد له من الالتزام به ، ولكن عرفت أن هذه الكلية لا دليل عليها .