شرح
كما عن الشيخ في المبسوط وإن كان صاحب الجواهر - ره - لم يتحققه ؟ وجهان :
يشهد للأول : عمومات الإرث ، وقوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 1 ) بناء
على إرادة الوارث من الولي في الآية وغيرها مما هو نحوها من سائر نصوص القصاص .
واستدل للثاني : بمعتبر أبي العباس فضل البقباق عن الإمام الصادق - عليه السلام -
قال : قلت : هل للنساء قود أو عفو ؟ قال - عليه السلام - : " لا ، وذلك للعصبة " ( 2 ) وبما دل
على أن النساء لا يرثن من الدية : فإنه يدل على أنهن لا يستحقن القصاص بالأولوية .
ولكن الخبر وإن كان في نفسه معتبرا كما أفاده الأستاذ ، ولا ضعف فيه كما أفاده
الشهيد في المسالك ، إذ لا وجه لضعفه سوى أن في الطريق علي بن محمد بن الزبير وهو
لم يذكر بمدح ولا توثيق ، وهو يندفع بأن المخبر بكتب علي بن الحسن بن فضال بالنسبة
إلى الشيخ والنجاشي واحد وهو أحمد بن عبدون ، فالكتب التي كانت عند الشيخ هي
الكتب التي كانت عند النجاشي . وحيث إن للنجاشي طريقا آخر معتبرا فلا محالة
يكون خبر الشيخ أيضا معتبرا ، ولكنه باعراض الأصحاب عنه حتى أن الشيخ - ره -
بعد نقل الخبر قال : قال علي بن الحسن بن فضال : هذا خلاف ما عليه أصحابنا . وقد
حقق في محله أن الاعراض يسقط الخبر عن الحجية ، وعليه فلا بأس بما في الوسائل من
حمله على التقية .
أما الأولوية المشار إليها ، فمضافا إلى امكان الفرق بين القصاص والدية بما
ستسمع ، لم أظفر برواية دالة على عدم إرثهن من الدية ولا قائل به ، بل الظاهر من
صحيح أبي ولاد الحناط الآتي ( 3 ) أن الأم ترث من الدية بل لما كان مورده قتل العمد وإنما
هامش
( 1 ) الاسراء : آية 33 .
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب موجبات الإرث حديث 6 .
( 3 ) الوسائل باب 52 من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .