ولو تاب بعد الاقرار تخير الإمام
شرح
المرجحات ، اللهم إلا أن يقال : إن الخبرين إنما هما في العفو ولا ربط لهما بمسقطية التوبة
والأولان يدلان على مسقطية التوبة ، وعلى ذلك فالمتعين هو التقييد بالاجماع إذا الظاهر
تسالمهم على ذلك ويمكن الاستدلال له بما ( 1 ) ورد في الزنا الدال على أنه لا يسقط الحد
بالتوبة بعد قيام البينة بدعوى الأولوية فإن الحد في الزنا لله تعالى وهنا لحق الناس أيضا .
( ولو تاب ) السارق ( بعد الاقرار ) ( تخير الإمام ) كم عن النهاية والجامع وإطلاق
الكافي والغنية وظاهر أكثر القدماء ، وعن ظاهر الأكثر وصريح جمع : إنه يتحتم الإقامة .
واستدل للقولين : بالأخبار الواردة في الجحود بعد الاقرار ، الدال جملة منها على
التحتم ، كصحيح الحلبي عن الإمام الصادق - عليه السلام - في حديث :
" إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه " ( 2 ) .
ونحوه صحيح محمد بن مسلم عنه - عليه السلام - ( 3 ) والدال طائفة منها على التخيير
كخبري طلحة والبرقي المتقدمين ، بدعوى أن ظاهر الأصحاب عدم القول بالفرق بين
الجحود والتوبة في المقام فمن قال بالتخيير في الجحود قال به في التوبة وكذا من قال
بتحتم الإقامة .
ولكن لو سلم عدم القول بالفصل ، الأظهر في تلك المسألة تقديم الصحيحين
لأصحية السند وأشهريتهما بين القدماء ، اللهم إلا أن يقال إن غاية ما هناك ظهور
الصحيحين في لزوم القطع ، والخبران صريحان في جواز العفو ، وحمل الظاهر على النص
يقتضي البناء على التخيير .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب مقدمات الحدود حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب مقدمات الحدود حديث 1 .
( 3 ) الوسائل باب 12 من أبواب مقدمات الحدود حديث 3 .