شرح
إلا إذا علم من الظالم فيشهد ولا يحل له أن لا يشهد " ( 1 ) .
وخبر علي بن أحمد بن أشيم عن أبي الحسن - عليه السلام - عن رجل طهرت امرأته من
حيضها فقال : فلانة طالق ، وقوم يسمعون كلامه لم يقل لهم اشهدوا أيقع الطلاق
عليها ؟ قال - عليه السلام - : " نعم هذه شهادة أفيتركها معلقة - قال : وقال الصادق - عليه السلام
- : - " العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوما " ( 2 ) .
وظاهر الأدلة المتقدمة الدالة على وجوب أداء الشهادة كونه عينيا ، إلا أن ظاهر
الأصحاب بل صريح جماعة منهم الاتفاق على أنه على الكفاية ، وفي الجواهر بل
استفاض في عباراتهم نقل الاجماع ، وفي الخلاف على ذلك مؤيدا بظهور كون الحكمة
في وجوب الأداء وحرمة الكتمان ضياع الحق ، ومن المعلوم عدم توقف ذلك على شهادة
الجميع وأنه يكفي فيه ما يقوم به من الشهود دون ما زاد وهذا معنى الكفائي ، انتهى .
ومحصل ما أفاده من الوجه أنه بقرينة مناسبة الحكم والموضوع يستفاد الكفائية
من النصوص ، ويمكن أن يقال إنه حيث يكون المقصود والغرض من وجوب أداء
الشهادة ، إنما يحصل بأداء شاهدين فالمأمور به هو ذلك ، فإذا وجه الخطاب إلى جماعة
بفعل واحد قائم ببعضهم كان ذلك ظاهرا في كونه واجبا كفائيا على الجميع .
ويؤيده خبر جابر المتقدم : " ومن كتم شهادة أو شهد بها ليهدر دم امرئ مسلم
أو ليزوي بها مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر " ، حيث إنه يدل
بالمفهوم على أن من يؤد الشهادة لغير ذلك ومنه عدم الحاجة إلى شهادته لم يكن كذلك ،
فلا اشكال في الكفائية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من كتاب الشهادات حديث 10 .
( 2 ) الوسائل باب 5 من كتاب الشهادات حديث 8 و 9 .