شرح
وقد جمع بين الأدلة في الرياض بالبناء على أنه مع الاستدعاء يكون وجوب الأداء
عينيا وبدونه يكون واجبا كفائيا .
ويرده : إن ظاهر النصوص الخاصة هو جواز الترك وإن لم يكن شاهد آخر أو
كان ولم يشهد ، مع أن الواجب الكفائي يصير عينيا مع ترك الباقي . أضف إليه ، ما
سيأتي من تسالم الأصحاب على كونه مع الاستدعاء أيضا كفائيا .
وعن المختلف جعل النزاع لفظيا لا معنويا نظرا إلى أنه فرض كفاية فيجوز تركه
إذا قام غيره مقامه ، ولو لم يقم غيره مقامه وخاف لحوق ضرر بابطال الحق وجب عليه
إقامة الشهادة ، ولا فرق بين أن يشهد من غير استدعاء ، وبين أن يشهد معه .
وفيه : إنه في النصوص الخاصة فصل الإمام - عليه السلام - بين ما لو دعي إلى الشهادة
فحكم - عليه السلام - بوجوب الأداء ، وبين ما لم يدع إلى ذلك فحكم عليه بأنه بالخيار
فالنزاع معنوي قطعا .
وظاهر المسالك وصريح النافع التوقف في المسألة ولا وجه له فإن تعين حمل
المطلق على المقيد ولو كان المطلق الكتاب والمقيد الخبر ، ظاهر والنصوص الخاصة
صحيحة الاسناد واضحة الدلالة . فلا وجه للتوقف في عدم الوجوب .
وعلى المختار من عدم الوجوب إنما هو فيما إذا لم يعلم الشاهد ذهاب حق
المحق بسكوته كما صرح به جماعة منهم الصدوق في الفقيه والشيخ في النهاية على
المحكي .
ويشهد به : موثق محمد ( 1 ) المتقدم ، ومرسل يونس عن الإمام الصادق - عليه السلام -
: " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليه فهو بالخيار ، إن شاء شهد وإن شاء سكت ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من كتاب الشهادات حديث 4 .