شرح
الوالدين والولد ولا تقيموها على الأخ في الدين الضير " قلت : وما الضير ؟ قال - عليه السلام - :
" إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله به ورسوله ، ومثل ذلك
أن يكون لآخر على آخر دين وهو معسر وقد أمر الله تعالى بإنظاره حتى ييسر فقال تعالى :
( فنظرة إلى ميسرة ) ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر فلا يحل لك أن تقيم
الشهادة في حال العسر " ( 1 ) .
ويلحق بذلك ما لو كان أداء الشهادة موجبا للعسر والحرج كما لو توقف على
المسافرة إلى بلد آخر يشق عليه تلك ، فإن مقتضى قاعدة نفي الحرج والعسر الثابتة
بالكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) عدم وجوبه ، نعم في هذه الصورة لو تحمل المشقة وشهد جاز ، وفي
الصورة السابقة ظاهر النصوص الخاصة عدم الجواز والله العالم .
قال في الجواهر : يمكن أن يكون محل كلامهم في المقام خصوص الشهادة في
صورة المخاصمة التي تقام عند الحاكم ، وأما الشهادة في غيرها كالشهادة بالاجتهاد
والعدالة ونحوها مما لا ترجع إلى مخاصمة عند الحاكم ويراد إثباتها عنده فلا يبعد القول
بوجوبها عينا على كل من كانت عنده .
ولا مدخلية لكيفية التحمل فيها لظهور الأدلة السالمة عن المعارض بالنسبة إلى
ذلك بعد تنزيل الاجماعات المزبورة على غير هذه الصورة التي لا غرض بمقدار
مخصوص منها ، بل ربما كان الغرض تعدد الشهادة فيها لكونه أتم للمقصود ، انتهى .
وفيه : إنه بعد حمل الأدلة على الوجوب الكفائي كيف يبنى على وجوبها العيني ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 19 من كتاب الشهادات حديث 3 .
( 2 ) الحج آية 77 ، المائدة آية 9 ، البقرة آية 185 .
( 3 ) الوسائل باب 8 و 9 من أبواب الماء المطلق ، وباب 9 من أبواب الماء المضاف ، وباب 39 من
أبواب الوضوء وغير تلكم من الأبواب .