الثانية لا يجوز للشاهد كتمان الشهادة مع العلم
شرح
لمن شهدت البينة له مع عدم إقامة ذي الحق إياها ، أو نهيه عن الشهادة ؟ كلام نظرا إلى
أن إقامتها حق له فله اسقاطها بل له رفع اليد عن الدعوى ، وقد تقدم تفصيل القول في
ذلك في كتاب القضاء ولا نعيد .
حرمة كتمان الشهادة
( الثانية ) : فيما يتعلق بتحمل الشهادة وأدائها ، والكلام فيها في طي فروع :
1 - إن من تحمل الشهادة ، تارة يكون ذلك باستدعاء صاحب الحق للتحمل .
وأخرى يكون بدونه . فإن كان باستدعائه ، فلا خلاف بينهم في أنه ( لا يجوز للشاهد
كتمان الشهادة مع العلم ) أو ما يقوم مقامه ويجب أدائها ، بل حكاية الاجماع عليه
مستفيضة .
ويشهد به : قوله تعالى : ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) ( 1 ) ،
وقوله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين
والأقربين ) ( 2 ) .
والمروي بعدة طرق عن جابر عن الإمام الباقر - عليه السلام - : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم ، أو ليزوي بها - وعن الفقيه ليثوي
بها - مال امرئ مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مد البصر وفي وجهه كدوح يعرفه
الخلائق باسمه ونسبه ، ومن شهد بشهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم
القيامة ولوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه ونسبه - ثم قال أبو جعفر - عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 283 .
( 2 ) سورة النساء آية 135 .