تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
وفيه : إن الظاهر أن المراد من الحكم النسبة لا الخبرية وظهور النسبة عبارة عن ظهور الحال وهو غير ظهور الخبر عنها وشيوعه . ألا ترى أنه ربما تكون عدالة زيد أو ولديته لعمرو ظاهرة ولكن الخبر عنها ليس شائعا . والشاهد على إرادة ذلك من الحكم مضافا إلى ظهوره في ذلك : قوله - عليه السلام - في ذيل المرسل : " فإذا كان ظاهره . . . الخ " فإنه صريح في أن الظاهر مقابل الباطن وعن بعض نسخ التهذيب . وفي مرفوع المقري " ظاهر الحال " ( 1 ) بدل " ظاهر الحكم " وعليه فالأمر أوضح . ومنها : صحيح حريز ، المتضمن لقصة إسماعيل ، وفيه : فقال إسماعيل : يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون ، فقال - عليه السلام - : " يا بني إن الله يقول في كتابه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر " ( 2 ) بتقريب أنه - عليه السلام - أمر بترتيب آثار الواقع على مجرد قول الناس الذي هو عبارة عن الشياع ، وجعل - عليه السلام - من يقول الناس : أنه يشرب الخمر شارب الخمر . وفيه : إن المأمور به ليس ترتيب آثار الواقع بأجمعها بل خصوص ما ينفع المخبر إليه ولا يضر المخبر عنه ، وإن شئت قلت إنه لا ملازمة بين تصديق المخبر المأمور به في الخبر وبين العمل على طبقه . ويشهد لما ذكرناه : قوله - عليه السلام - في خبر آخر : كذب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال قولا فصدقه وكذبهم . فإنه - عليه السلام - أمر بتكذيب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء . ( 2 ) الوسائل باب 6 من كتاب الوديعة حديث 1 .