شرح
وفيه : إن الظاهر أن المراد من الحكم النسبة لا الخبرية وظهور النسبة عبارة عن
ظهور الحال وهو غير ظهور الخبر عنها وشيوعه . ألا ترى أنه ربما تكون عدالة زيد أو
ولديته لعمرو ظاهرة ولكن الخبر عنها ليس شائعا .
والشاهد على إرادة ذلك من الحكم مضافا إلى ظهوره في ذلك : قوله - عليه السلام - في
ذيل المرسل : " فإذا كان ظاهره . . . الخ " فإنه صريح في أن الظاهر مقابل الباطن وعن
بعض نسخ التهذيب . وفي مرفوع المقري " ظاهر الحال " ( 1 ) بدل " ظاهر الحكم " وعليه
فالأمر أوضح .
ومنها : صحيح حريز ، المتضمن لقصة إسماعيل ، وفيه : فقال إسماعيل : يا أبه إني
لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون ، فقال - عليه السلام - : " يا بني إن الله يقول في
كتابه : ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد
عندك المؤمنون فصدقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر " ( 2 ) بتقريب أنه - عليه السلام - أمر بترتيب
آثار الواقع على مجرد قول الناس الذي هو عبارة عن الشياع ، وجعل - عليه السلام - من يقول
الناس : أنه يشرب الخمر شارب الخمر .
وفيه : إن المأمور به ليس ترتيب آثار الواقع بأجمعها بل خصوص ما ينفع المخبر
إليه ولا يضر المخبر عنه ، وإن شئت قلت إنه لا ملازمة بين تصديق المخبر المأمور به في
الخبر وبين العمل على طبقه .
ويشهد لما ذكرناه : قوله - عليه السلام - في خبر آخر : كذب سمعك وبصرك عن أخيك
فإن شهد عندك خمسون قسامة وقال قولا فصدقه وكذبهم . فإنه - عليه السلام - أمر بتكذيب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء .
( 2 ) الوسائل باب 6 من كتاب الوديعة حديث 1 .