شرح
الشهادة هل يعتبر فيه إيراثه العلم ؟ كما عن المحقق في الشرائع والنافع والمصنف
- ره - في جملة من كتبه وغيرهما ، أم يكفي الظن المتاخم للعلم ؟ كما عن الإرشاد
واللمعتين والدروس والمسالك ، أم يكفي مطلق الظن ؟ كما عن الخلاف والمبسوط .
وتفصيل القول في المقام إن الشياع إن أفاد العلم جاز الشهادة فيها ، وفي
غيرها من الموارد لما تقدم من أنه لا يعتبر في جواز الشهادة سوى العلم من أي سبب
حصل ، ولا يعتبر الرؤية والسماع وما شاكل وإن لم يحصل العلم . فإن حصل الظن
المتاخم للعلم المعبر عنه بالاطمئنان الذي هو علم عرفي فكذلك لأنه حجة عند
العقلاء ، ولم يردع الشارع الأقدس عنه وقد مر قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في
الموضوع وإن لم يحصل منه ذلك أيضا بل كان الحاصل هو الظن المطلق ، فمقتضى ما
دل على اعتبار العلم أو ما يقوم مقامه في جواز الشهادة عدم جوازها .
وقد استدل للجواز بوجوه بعضها يختص ببعض تلكم الموارد وبعضها يعم
الجميع :
منها مرسل يونس عن الإمام الصادق - عليه السلام - عن البينة إذا أقيمت على الحق
أيحل للقاضي أن يقضي بقول البينة إذا لم يعرفهم من غير مسألة ؟ قال : فقال - عليه السلام - :
" خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والتناكح ،
والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا : جازت شهادته ولا
يسأل عن باطنه " ( 1 ) . بتقريب أن المراد بالحكم هي النسبة الخبرية وظهور هذه النسبة
عبارة عن الشيوع والاستفاضة فيدل المرسل على أنه يجوز الأخذ بهذا الظهور الخبري في
هذه الأمور الخمسة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء .