شرح
العلم بما أنه مقتض للجري العملي . وأما ما أفاده من أنه لو شهد بالاستصحاب كان
شاهدا بما لا يعلم فقد مر جوابه .
وثالثة : بأنه ينافيه ذيله . قلت : الرجل يكون له العبد والأمة فيقول أبق غلامي أو
أبقت أمتي فيؤخذ بالبلد فيكلفه القاضي البينة . إن هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه ،
أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لا نعلم أنه أحدث شيئا ؟ فقال - عليه السلام - : " كلما
غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به " .
وفيه : إن معاوية بنفسه روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - رواية أخرى مصرحة
بجواز الشهادة في المورد أيضا ، قال : قلت له : الرجل يكون له العبد والأمة قد عرف
ذلك فيقول أبق غلامي أو أمتي فيكلفونه القضاة شاهدين بأن هذا غلامه أو أمته لم يبع
ولم يهب ، أنشهد على هذا إذا كلفناه ؟ قال - عليه السلام - : " نعم " ( 1 ) .
والجمع بينهما يقتضي البناء على مرجوحية الشهادة في المورد كما عن المحدث
الكاشاني - ره - الجمع بينهما بذلك وتبعه المحقق النراقي .
فإن قيل : إن الشهادة إن كانت جائزة تكون واجبة فلا معنى لمرجوحيتها .
قلنا : إن الواجب هو الشهادة بما عنده لا بالملك المطلق والشئ المستصحب
مطلقا . فالمراد لم يشهد أنه كذا وكذا فعلا وإن وجبت بأنه كان كذا وكذا سابقا ، فالأظهر
تمامية دلالته وكذا خبره الأخير ولكنه بالنسبة إلى عدم الوارث غير الموجودين في الدار ،
وأما بالنسبة إلى بقاء الملكية فيمكن أن يكون الوجه فيه يد المالك فإن المفروض أن الدار
تحت تصرفه وسلطنته بالتسبيب ومثل هذا اليد أيضا كاشفة عن الملكية . فما نسب إلى
المشهور من جواز الشهادة بالاستصحاب هو الأقوى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 17 من كتاب الشهادات حديث 3 .