شرح
أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره ؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : " أفيحل الشراء
منه " ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : " فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن
تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى
من صار ملكه من قبله إليك " الحديث ( 1 ) .
التزم بعضهم كالصدوق وغيره برد ما تضمن الشهادة باخبار عدلين لمنافاته مع
ما دل على اعتبار العلم في الشهادة ، وقال بعض آخر : بأن الرواية ضعيفة لا يعتمد
عليها .
مع أنها معتبرة وعمل بها قدماء أصحابنا ، والتزم ثالث بكفاية الظن وعدم اعتبار
العلم ، وفي الشهادة مستندة إلى اليد التزموا بالتخصيص .
ولكن الحق عدم تمامية شئ من ذلك ولا ينافي شئ من هذه النصوص مع ما
دل على اعتبار العلم في الشهادة ، توضيح ذلك أن للعلم جهات ثلاث :
إحداها : كونه صفة من صفات النفس قائمة بها قيام الوصف بالموصوف ، أو
قيام الفعل بالفعال على اختلاف المسلكين في حقيقة العلم .
ثانيتها : كونه طريقا إلى الواقع ومبرزا له وكاشفا عنه وهذه الجهة ذاتية للعلم
حتى قالوا : إن حقيقة العلم حقيقة طريقية إلى الواقع بل ليس العلم إلا الطريق
التام ولذلك يطلق عليه النور .
ثالثتها : أنه يجب الجري العملي على طبق الواقع فإن الوجودات الواقعية غير
محركة للعضلات نحو الفعل ولذا يمكن أن يموت الشخص عطشانا وعنده ماء لا
يعلم به ، وهذا بخلاف ما لو علم به فإنه بطبعه يتصدى للشرب .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء حديث 2 .