شرح
وعلى ذلك : فإن أخذ العلم من الجهة الثانية في الموضوع كما هو الظاهر من أخذه
في الموضوع ، يقوم الأمارات أعم من البينة واليد وغيرهما مقامه . فهذه النصوص لا تنافي
مع ما دل على اعتبار العلم في جواز الشهادة ، بل لو لم يكن هذه الروايات لكنا ملتزمين
بذلك فهي مطابقة للقاعدة . وللبحث في وجه قيام الأمارات مقام العلم المأخوذ في
الموضوع على وجه الطريقية محل آخر وقد حققناه في الأصول .
وبما ذكرناه يظهر أنه لو دل دليل على جواز الشهادة مستندة إلى الاستصحاب لم
يكن ذلك منافيا لنصوص اعتبار العلم في جواز الشهادة بل كان ذلك كاشفا عن أخذ
العلم من الجهة الثالثة في الموضوع فإن المجعول في باب الاستصحاب هو الجري العملي
الذي هو جهة ثالثة للعلم ، نعم لو لم يكن دليل على ذلك كان مقتضى القاعدة عدم
القيام إذ الظاهر من أخذ العلم في الموضوع أخذه فيه بما أنه طريق إلى الواقع .
وبما ذكرناه يظهر ما في الجواهر وغيرها مما أفيد في المقام .