شرح
" لا تجوز إلا في الشئ اليسير إذا رأيت منه صلاحا " ( 1 ) .
وفيه : إن الخبر لاعراض الأصحاب عنه لا يعتمد عليه لرجوع الشيخ الذي هو
الأصل في العمل به عنه في الخلاف .
وأورد عليه المصنف - ره - في محكي المختلف : بأن قبول شهادته في الشئ اليسير
يعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم ولا يسير إلا وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه ،
فإذا لا يقبل شهادته إلا في أقل الأشياء الذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه ، إذ لا دون
له ، ومثله لا يملك ، انتهى .
ويرد عليه مضافا إلى ذلك كله : ما ذكره السيد المرتضى دليلا لعدم قبول
شهادته ، وهو الخبر الذي ورد أن ولد الزنا لا ينجب ( 2 ) . قال : فإذا علمنا بدليل قاطع أنه
لا ينجب لم يلتفت إلى ما يظهر من الايمان والعدالة لأنه يفيد ظن صدقه ونحن قاطعون
بخبث باطنه وقبح سريرته فلا تقبل شهادته ، فلا اشكال في الحكم .
قال في الرياض : المنع يختص بمن علم كونه ولد الزنا ، أما من جهل فيقبل
شهادته بعد استجماعه الشرائط الأخر من العدالة وغيرها ، وإن نسب إلى الزنا ما لم يكن
العلم بصدق النسبة حاصلا . وبه صرح جماعة من غير خلاف بينهم أجده ولعله
للعمومات واختصاص الأخبار المانعة بالصورة الأولى دون الثانية لكونها من الأفراد
الغير المتبادرة فلا تنصرف إليها الاطلاق كما مر غير مرة ، انتهى .
ولكن إن كان هناك أصل شرعي كالفراش ونحوه ، ويحكم بعدم كونه ولد الزنا
فيقبل شهادته ، وإلا فإن قلنا : بأن الأصل طهارة مولد كل من لم يعلم أنه ابن زنا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من كتاب الشهادات حديث 5 .
( 2 ) المستدرك باب 25 من الشهادات حديث 5 ولسان الحديث ولد الزنا لا يفلح أبدا .