شرح
أنه ليس كل متهم مردود بل أفراد من المتهم وليس لهم في رد شهادة المتهم ضابطة - وعد
مواضع كثيرة يقبل فيها الشهادة فقال : - لا شك أن التهمة هنا أيضا موجودة فقال :
وبالجملة العدالة مانعة من رد الشهادة وسبب لقبولها ، ومجرد التهمة وأية تهمة كانت
ليس سببا للرد فإن العدالة تمنع الخيانة وإن كان له فيها نفع ، انتهى .
وبالجملة : المستفاد من كلمات الفقهاء أن التهمة من حيث هي ليست مانعة من
قبول الشهادة وأن بناءهم في الرد والقبول على أمر آخر ورائها ، وفي تلكم الموارد المنطبق
عليها عناوين أخر : كجار النفع ، والشريك ، والوصي ، وما شاكل ، في بعض أفرادها لا
يتحقق التهمة قطعا وإنما حكموا بعدم القبول فيها لأجل نصوص خاصة واردة فيها ،
وحصرها المصنف في محكي القواعد في ستة وذكرها في المقام وستأتي ، وبهذا كله يظهر
عدم كون التهمة بنفسها من الموانع .
ويمكن أن يقال : إن المراد بالتهمة ، من يحتمل في حقه أو يظن بشئ قبيح في
الدين من العقائد والفسق والمعاصي الخاصة والكذب وما شاكل ، وحيث إن ذلك
مناف للعدالة فإن ثبت عدالة الشاهد يرتفع التهمة ، غاية الأمر إن علم بها يرتفع
وجدانا وإلا فتعبدا ، بناء على أن المجعول في الأمارات الطريقية والوسطية في الاثبات .
وعلى ذلك فلا تكون هذه النصوص منافية ومعارضة لما دل على قبول شهادة
العادل ، بل تكون الثانية حاكمة على الأولى ، فما في بعض الكلمات من إطالة البحث في
ذلك وملاحظة النسبة بينهما والحكم بالتساقط ثم الرجوع إلى أدلة أخر ، في غير محلها .
وعلى فرض تسليم التعارض حيث تكون النسبة عموما من وجه فيرجع إلى المرجحات
والترجيح لنصوص قبول شهادة العادل ، لفتوى الأصحاب ، وموافقة الكتاب .
فالمتحصل مما ذكرناه أن التهمة من حيث هي ليست من موانع القبول في مقابل
الفسق . وأما الموارد الخاصة التي حكموا فيها بعدم قبول شهادة المتهم فسيأتي الكلام