شرح
وإجماعا بقسميه كما في الجواهر ، وأما ما في كلام بعض القدماء من كفاية ظاهر الاسلام
مع عدم ظهور الفسق بل عن الخلاف دعوى الاجماع القولي والعملي عليه ، فليس مراده
عدم اعتبار العدالة ولا أن ذلك هو العدالة بل مراده كون ذلك من طرق معرفة العدالة ،
ولذا استدل له : بأصالة عدم الفسق ، وأصالة الصحة في أقوال المسلمين وأفعالهم ،
وبظاهر حال المسلم أنه لا يترك الواجبات ولا يفعل المحرمات ، وبقاعدة المقتضي
والمانع بدعوى أن الاسلام مقتض لفعل الواجبات وترك المحرمات ، فالموجب للفسق لا
محالة يكون لمانع ، فإذا شك فيه يبنى على عدمه ، وبأنه لو لم يكتف بالاسلام وعدم
ظهور الفسق لم ينظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة ، والقاضي القادم إليها
من بعيد . وهذه الوجوه كما ترى ظاهرة في أنه يرى اعتبار العدالة وإنما يكتفي بما ذكر
لكونه من طرق معرفتها .
والأصل في اعتبارها ، مضافا إلى الاجماع ، من الكتاب قوله تعالى : ( إن جاءكم
فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 1 ) والشهادة نبأ فيجب التبين عندها ، وقوله عز وجل : ( وأشهدوا
ذوي عدل منكم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ( 3 ) وقوله سبحانه : ( اثنان
ذوا عدل منكم ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( ممن ترضون من الشهداء ) ( 5 ) والفاسق ليس بمرضي
الحال ويتم المطلوب بالاجماع المركب .
ومن السنة نصوص كثيرة : منها ما دل على عدم قبول شهادة الفاسق وقد مر ،
ومنها ما دل على عدم قبول شهادة غير المرضى تقدم أيضا ، ومنها ما تضمن اعتبارها
كمرسل يونس استخراج الحقوق بأربعة وجوه شهادة رجلين عدلين ، الحديث ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية 6 . ( 2 ) سورة الطلاق آية 2 .
( 3 ) سورة المائدة آية 95 و 106 .
( 4 ) سورة المائدة آية 95 و 106 .
( 5 ) سورة البقرة آية 282 .
( 6 ) الوسائل باب 15 من أبواب كيفية الحكم حديث 2 .