تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
وإجماعا بقسميه كما في الجواهر ، وأما ما في كلام بعض القدماء من كفاية ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق بل عن الخلاف دعوى الاجماع القولي والعملي عليه ، فليس مراده عدم اعتبار العدالة ولا أن ذلك هو العدالة بل مراده كون ذلك من طرق معرفة العدالة ، ولذا استدل له : بأصالة عدم الفسق ، وأصالة الصحة في أقوال المسلمين وأفعالهم ، وبظاهر حال المسلم أنه لا يترك الواجبات ولا يفعل المحرمات ، وبقاعدة المقتضي والمانع بدعوى أن الاسلام مقتض لفعل الواجبات وترك المحرمات ، فالموجب للفسق لا محالة يكون لمانع ، فإذا شك فيه يبنى على عدمه ، وبأنه لو لم يكتف بالاسلام وعدم ظهور الفسق لم ينظم الأحكام للحكام خصوصا في المدن الكبيرة ، والقاضي القادم إليها من بعيد . وهذه الوجوه كما ترى ظاهرة في أنه يرى اعتبار العدالة وإنما يكتفي بما ذكر لكونه من طرق معرفتها . والأصل في اعتبارها ، مضافا إلى الاجماع ، من الكتاب قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ( 1 ) والشهادة نبأ فيجب التبين عندها ، وقوله عز وجل : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ( 3 ) وقوله سبحانه : ( اثنان ذوا عدل منكم ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( ممن ترضون من الشهداء ) ( 5 ) والفاسق ليس بمرضي الحال ويتم المطلوب بالاجماع المركب . ومن السنة نصوص كثيرة : منها ما دل على عدم قبول شهادة الفاسق وقد مر ، ومنها ما دل على عدم قبول شهادة غير المرضى تقدم أيضا ، ومنها ما تضمن اعتبارها كمرسل يونس استخراج الحقوق بأربعة وجوه شهادة رجلين عدلين ، الحديث ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية 6 . ( 2 ) سورة الطلاق آية 2 . ( 3 ) سورة المائدة آية 95 و 106 . ( 4 ) سورة المائدة آية 95 و 106 . ( 5 ) سورة البقرة آية 282 . ( 6 ) الوسائل باب 15 من أبواب كيفية الحكم حديث 2 .